وسطى. وأضافوا لذلك ضرورة معرفة المجتهد بالقواعد الأصولية، وضرورة الثانية"القواعد الفقهية"للمفتين والقضاة والمدرِّسين.
د. الضوابط الفقهية: يذكر تاج الدين السبكي أنّ الفرق بين القاعدة الفقهية والضابط الفقهي أنّ:
? ... القاعدة لا تختصّ ببابٍ كقولنا:"اليقين لا يزول بالشك"؛ فهي تتّسع لتشمل فروعًا وجزئياتٍ من سائر أبواب الفقه، من العبادات والعادات والمعاملات، مثل:"المشقة تجلب التيسير"، و:"الضرر يُزال"...
? ... بينما لا تتّسع دائرة الضابط لأكثر من الجزئيات والفروع التي تندرجُ في بابٍ واحد؛ من مثل:"كلّ كفاّرةٍ سببُها معصيةٌ فهي على الفور" [1] [13] .
ويلاحظ الدارسون أنّ الفقهاء كثيرًا ما يسمُّون الضابط قاعدةً أو العكس.
والواقع أنّ ما يُعرف بالضابط حالةٌ خاصةٌ تقتربُ من أن تكونَ حُكمًا في نازلةٍ أو نوازل قليلة. أمّا الضوابطُ الحقيقيةُ فهي القواعد الأصولية التي تضبطُ مادة الشريعة وعقلها أو حكمتها؛ في حين تضمُّ القواعدُ الفقهيةُ الشواردَ والمتناثرات جمعًا وتفرقةً وتصنيفًا.
تُعنى القواعد الأصولية والفقهية إذن وعلى حدٍ سواء بالشريعة، التي هي خِطاب الله عز وجلّ المتعلِّق بأفعال العباد.
أمّا الأولى فتُعنى بمادّته ألفاظًا وأسلوبًا، حقيقةً ومجازًا واصطلاحًا (القواعد اللغوية) ، أو عقلًا (القواعد الأصولية المتعلقة بالتعليل) أو حكمةً (القواعد الأصولية المتعلقة بالمقاصد) .
(1) [13] قارن عن الفروق التي يذكرها الفقهاء بين القاعدة الفقهية والضابط؛ بمحمد الروكي: قواعد الفقه الإسلامي من خلال كتاب الإشراف للقاضي عبد الوهاب المالكي، دار القلم بدمشق ومجمع الفقه الإسلامي بجدة، 1998، ص 112 - 113 (وهو شبيهٌ بكتابه السالف الذكر عن القاضي عبد الوهاب والمطبوع بدبي، ومحمد الزحيلي: القواعد الفقهية، مرجع سابق، ص 19 - 20، والندوي: القواعد الفقهية، مرجع سابق، ص 46 - 52. والواقع أنّ الفرق واحد، ينحصر في أنّ القاعدة تضمّ مسائل شتى من أبوابٍ شتّى؛ في حين يضمّ الضابط مسائل محدودة من بابٍ فقهيٍ واحد.