1 -أنَّ القاعدة تجمعُ فروعًا من أبوابٍ شتى.
2 -والضابط يجمعُها من بابٍ واحد.
بذلك نصلُ إلى تعريف المقَّرِي الدقيق للقاعدة الفقهية (وليس الأصولية) من حيث المنزلةُ والوظائفُ عندما يقول إنها:"كلُّ كليٍّ هو أخصُّ من الأُصول وسائر المعاني العقلية العامة، وأعمّ من العقود وجملة الضوابط الفقهية الخاصة" [1] [7] .
ب. القواعد الأصولية: يقول القرافي في الفروق إنّ أصول الفقه هي:"قواعدُ الأحكام الناشئة عن الألفاظ العربية خاصةً، وما يعرضُ لتلك الالفاظ من النسْخ والترجيح نحو: الأمر للوجوب، والنهي للتحريم، والصيغة الخاصة للعموم، ونحوذلك". ثم يضيف:"وما خرج عن هذا النمط إلاّ كون القياس حجة، وخبر الواحد، وصفات المجتهدين" [2] [8] .
والواقع أنّ حجية القياس، وحجية خبر الواحد، وأهلية الذين يمارسون الاجتهاد؛ كلُّ ذلك مختلِفٌ نوعًا عن مباحث الألفاظ التي هي"قواعد لغوية"حُكمية مؤسِّسة لقراءة النصوص. ثم إنّ القواعد الأصولية غير اللغوية أو اللفظية لا تقتصر على ما ذكره القرافي. فالقاعدةُ القائلة إنَّ:"النظر في مآلات الأفعال معتبرٌ مقصودٌ شرعاَ"هي قاعدةٌ أصوليةٌ تؤسِّس للمصالح والذرائع سدًا أو فتحًا، كما تؤسِّسُ للمقاصد الشرعية؛ مع أنها ليست لُغويةً ولا تندرجُ تحت ما سبق ذكرُهُ من حجية القياس وخبر الواحد [3] [9] . والأمر نفسُهُ يمكن قوله عن القاعدة الكلية القائلة:"اليقين لا يزول بالشك". إذ هي قاعدةٌ شاملةٌ دون أن تكون لها علاقةٌ باللغة.
(1) [7] المقّري: القواعد. تحقيق أحمد بن عبد الله بن حميد. جامعة أم القرى بمكة، م 1/ 212 - 213. وقارن بالباحسين: القواعد الفقهية، مصدر سابق، ص 40 - 41. وانظر نشرة محمد بن محمد الدردابي لكتاب المقَّري بعنوان: قواعد الفقه م 1/ 53 - 54.
(2) [8] قارن ببرهاني: سد الذرائع في الشريعة الإسلامية، بيروت 1985، ص 156 - 159 حيث شرح بالتفصيل تفرقة القرافي في الفروق. وانظر تقديم ابن حُميد على قواعد المقّري، مصدر سابق، ص 1/ 107 - 108. وقارن بمحمد الأمين ولد محمد سالم بن الشيخ: مراعاة الخلاف في المذهب المالكي وعلاقتها ببعض أصول المذهب وقواعده، دار البحوث والدراسات بدبي، 2002، ص 125 - 131.
(3) [9] قارن عن الفروق بين القواعد الأصولية والقواعد الفقهية: باحسين، ص 137 - 142، والندوي، ص 67 - 71، ومحمد الزحيلي، ص 2 - 22، والشنتوف: القواعد الأصولية، مرجع سابق، ص 46 - 54. ويقسّم الدكتور جمال الدين عطية، في كتابه: التنظير الفقهي، 1987، ص 77 - 80 القواعدَ إلى أربعة أقسام: القواعد الأصولية، والقواعد الكلامية، والقواعد اللغوية، والقواعد الفقهية. وفيما يتصل بالشمول والتركيز على الفقه هناك بحسب وجهة نظره ثلاثة أنواع من القواعد: القواعد الكلية الأصلية، والقواعد المشتركة بين أبوابٍ فقهيةٍ من أقسامٍ مختلفة، والقواعد المشتركة بين أبواب الفقه من قسمٍ واحدٍ كالعبادات أو المعاملات.