فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 433

• قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (لقد هممت أن أبعث رجلًا إلى هذه الأمصار فينظروا كل رجل ذا جدة لم يحج فيضربوا عليهم الجزية، ما هم بمسلمين ما هم بمسلمين) [1] ، وهذا قاله عمر ولم يخالفه مخالف من الصحابة، وإنما عزم على ذلك -وإن كان تارك الحج إذا كان مسلمًا لا يضرب عليه الجزية-؛ لأنه كان في أول الإسلام الغالب على أهل الأمصار الكفر إلا من أسلم، فمن لم يحج أبقاه على الكفر الأصلي فضرب عليه الجزية، ولولا أن وجوبه على الفور لم يجعل تركه شعارًا للكفر

• الحج تمام الإسلام؛ لأن الإسلام بني على خمس، كما في الحديث المشهور، وكانت شرائع الإسلام تنزل شيئًا فشيئًا، فصار الحج كمال الدين وتمام النعمة، فإذا لم يحج الرجل لم يكن إسلامه ودينه كاملًا؛ بل يكون ناقصًا، ولا يجوز للمسلم أن يترك دينه ناقصًا، كما لا يجوز أن يخل بالصلاة والصوم والزكاة بعد وجوبها

• أما ما ذكره بعض أهل العلم من أن الحج فرض متقدمًا، وأخره النبي وأصحابه، فعنه أجوبة:

• أحدها: أنه لا يجوز لمسلم أن يعتقد أن الله أوجب الحج وكتبه، ومكث النبي وعامة أصحابه مؤخرين له من غير عائق أصلًا خمس سنين، ولا سنةً واحدة، وهم السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار.

• وتأخيره إن لم يكن محرمًا فإنه مكروه، أو هو خلاف الأحسن والأفضل، وتأخر عن مقامات السبق ودرجات المقربين؛ فكيف تطبق

(1) ذكر في الدر المنثور (2/ 275) أنه أخرجه سعيد بن منصور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت