الأمة مع نبيها على ترك الأحسن والأفضل لغير عذر أصلًا؟!
• وأيضًا فقد مات منهم في تلك السنوات خلق كثير لم يحجوا، أفترى أولئك لقوا الله عاصين بترك أحد مباني الإسلام، ولم ينبههم النبي على ذلك؟!
• ثم إن حج البيت من فروض الكفايات [1] ، وقد قال ابن عباس رضي الله عنهما: (لو أن الناس تركوا الحج عامًا واحدًا لا يحج أحد ما نظروه بعده) [2] ، فكيف يتركون المسلمون الحج بعد وجوبه سنة في سنة؟! فإن حج الكفار غير مسقط لهذا الإيجاب.
• وأما قولهم: إنه فرض سنة خمس أو ست، فقد اختلف الناس في ذلك اختلافًا مشهورًا؛ فقيل: سنة خمس، وقيل: سنة ست، وقيل: سنة سبع، وقيل: سنة تسع، وقيل: سنة عشر، فالله أعلم متى فرض، غير أنه يجب أن يعلم إما أنه فرض متأخرًا، أو فرض متقدمًا، وكان هناك مانع عام يمنع من فعله، وإلا لما أطبق المسلمون على تركه وتأخيره.
• الجواب الثاني: أن الأشبه -والله أعلم- أنه إنما فرض متأخرًا، يدل على ذلك وجوه: أحدها: أن آية وجوب الحج التي أجمع المسلمون على دلالتها على وجوبه قوله: (( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ) ) [آل عمران:97] ، وقد قيل: إن هذه الآية إنما نزلت متأخرة سنة تسع أو عشر، ويدل على ذلك: أنها في سياق مخاطبة أهل الكتاب، وتقرير ملة إبراهيم، وتنزيهه من اليهودية والنصرانية.
(1) يريد الشيخ رحمه الله إقامة موسم حج البيت كل عام، يدل عليه استشهاده بالأثر عن ابن عباس.
(2) ذكر في الدر المنثور (2/ 276) أنه أخرجه سعيد بن منصور.