فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
• الوجه الثاني: أن أكثر الأحاديث الصحيحة في دعائم الإسلام ليس فيها ذكر الحج؛ مثل حديث وفد عبد القيس، فقد أمرهم بالإيمان بالله وحده، وفسره لهم: أنه الصلاة، والزكاة، وصوم رمضان، وأن يعطوا من المغنم الخمس [1] ، ومعلوم أنه لو كان الحج واجبًا لم يضمن لهم الجنة إلا به.
• وكذلك الأعرابي الذي جاء من أهل نجد ثائر الرأس، الذي قال: لا أزيد على هذا ولا أنقص منه [2] ، إنما ذكر له النبي الصلاة، والزكاة، والصوم، وكذلك الذي أوصاه النبي بعمل يدخله الجنة أمره بالتوحيد، والصلاة، والزكاة، وصوم رمضان.
• الوجه الثالث: أن الناس قد اختلفوا في وقت وجوبه، والأصل عدم وجوبه في الزمان الذي اختلفوا فيه حتى يجتمعوا عليه، لاسيما والذين ذكروا وجوبه إنما تأولوا عليه آية من القرآن [3] أكثر الناس يخالفونهم في تأوليها، وليس هناك نقل صحيح عمن يوثق به أنه واجب سنة خمس أو سنة ست.
• الجواب الثالث: أنه وإن كان فرض متقدمًا لكن كانت هناك عوائق تمنع من فعله؛ بل من صحته بالكلية؛ سواء كان واجبًا أو غير واجب، أظهرها منعًا: أن الحج قبل حجة الوداع كان يقع في غير حينه؛ لأن أهل الجاهلية كانوا ينسئون النسيء الذي ذكره الله في القرآن.
• وقد روى أحمد بإسناده عن مجاهد في قوله: (( إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي
(1) رواه البخاري (53) ، مسلم (18) .
(2) رواه البخاري (46) ، مسلم (11) .
(3) يريد قوله تعالى: (( وأتموا الحج والعمرة لله ) ) [البقرة: 196] .