فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
بالتقصير؟!
• السنة أن يخرج الناس إلى عرفات يوم التروية -وهو الثامن- من أول النهار؛ حتى يدركوا صلاة الظهر بمنى، فيصلوا بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء الفجر، ويقيموا بها حتى تطلع الشمس
• السنة أن يحرم المتمتعون يوم التروية؛ وسواء كانوا قد حلوا من إحرامهم أو لم يحلوا لأجل الهدي، كما أمر النبي أصحابه أن يحرموا
• قال القاضي: من لم يجد الهدي فإنه يحرم ليلة السابع؛ ليصوم السابع والثامن والتاسع، وهي الأيام الثلاثة بعد إحرامه بالحج؛ ولأن صومها قبل الإحرام بالحج فيه خلاف بين العلماء فيحترز عنه. وهذا كله تصرف بالسنة المسنونة بالرأي [1] ، وليس في شيء مضى من النبي فيه سنة إلا اتباعها، وقد أمر الصحابة كلهم أن يحرموا يوم التروية، وكانوا كلهم متمتعين إلا نفرًا قليلًا ساقوا الهدي، وأمر من لم يجد الهدي منهم أن يصوموا ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع، ولم يأمره بالإحرام قبل يوم التروية، ومعلوم علم اليقين أن قومًا فيهم عشرات الألوف في ذلك الوقت الضيق يكون كثير منهم أو أكثرهم غير واجدين للهدي؛ فكيف يجوز أن يقال: كان ينبغي لهؤلاء الإحرام يوم السادس والخامس، ورسول الله يأمرهم بالإحرام يوم الثامن؟! وما ذكروه من الاحتراز من الخلاف فإنما يشرع إذا أورث شبهة؛ فإن الاحتراز من الشبهة مشروع، فإذا وضح الحق وعرفت السنة؛ كان الاحتراز عما أمر الله به ورسوله لا معنى له. وأيضًا: فإن المتمتع إذا أمر بتقديم الإحرام قل ترفهه، وربما لم يمكنه التمتع إذا قدم مكة يوم السادس أو السابع،
(1) هذه من المواضع التي تدل على تجرد شيخ الإسلام ابن تيمية رضي الله عنه للدليل، وتعظيم السنة النبوية منذ نعومة أظفاره.