فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 433

والتمتع الخاص بدون سفرة أخرى.

-أما قول من قال: إن التمتع نسك مجبور بالهدي، فكلام باطل من وجوه:

-أحدها: أن الهدي في التمتع عبادة مقصودة، وهو من تمام النسك، وهو دم شكران لا دم جبران، فإنه ما تقرب إلى الله في ذلك اليوم بمثل إراقة دم سائل.

-الوجه الثاني: أنه لو كان دم جبران لما جاز الأكل منه، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أكل من هديه.

-الوجه الثالث: أن سبب الجبران محظورٌ في الأصل، فلا يجوز الإقدام عليه إلا لعذر، فإنه إما ترك واجب أو فعل محظور، والتمتع مأمور به، إما أمر إيجاب عند طائفة كابن عباس وغيره، أو أمر استحباب عند الأكثرين، فلو كان دمه دم جبران لم يجز الإقدام على سببه بغير عذر، فبطل قولهم: إنه دم جُبران، وعلم أنه دم نسك.

-قال تعالى: (( فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ ) ) [الحج] ، ههنا والله أعلم أمر النبي صلى الله عليه وسلم من كل بدنة ببضعة فجعلت في قدر، امتثالًا لأمر ربه بالأكل؛ ليعم به جميع هديه.

-ذكر الطبراني أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا نظر إلى البيت قال: (اللهم زد بيتك هذا تشريفًا وتعظيمًا وتكريمًا ومهابةً) [1] ، وروي عنه أنه كان عند رؤيته يرفع يديه ويكبر ويقول: (اللهم أنت السلام ومنك السلام، حينا ربنا بالسلام، اللهم زد هذا البيت تشريفًا وتعظيمًا وتكريمًا ومهابةً، وزد من حجه أو اعتمره تكريمًا وتشريفًا وتعظيمًا

(1) قال الألباني في السلسلة الضعيفة (4215) : موضوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت