فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أربعًا، والعصر بذي الحليفة ركعتين، فبات بها، فلما أصبح ركب راحلته، فجعل يهلل ويسبح، فلما علا على البيداء لبى بهما جميعًا، فلما دخل مكة أمرهم أن يحلوا، ونحر رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده سبع بدن قيامًا، وضحى بالمدينة كبشين أملحين) [1] ؟
-فالجواب: أنه لا تعارض بين الحديثين. قال أبو محمد بن حزم: «مخرج حديث أنس على أحد وجوه ثلاثة:
-أحدها: أنه صلى الله عليه وسلم لم ينحر بيده أكثر من سبع بدن، كما قال أنس، وأنه أمر من ينحر ما بعد ذلك إلى تمام ثلاث وستين، ثم زال عن ذلك المكان، وأمر عليًا رضي الله عنه فنحر ما بقي.
-الثاني: أن يكون أنس لم يشاهد إلا نحره صلى الله عليه وسلم سبعًا فقط بيده، وشاهد جابر تمام نحره صلى الله عليه وسلم للباقي، فأخبر كلٌّ منهما بما رأى وشاهد.
-الثالث: أنه صلى الله عليه وسلم نحر بيده منفردًا سبع بدن، كما قال أنس، ثم أخذ هو وعلي الحربة معًا فنحرا كذلك تمام ثلاث وستين، كما قال غَرَفة بن الحارث الكندي، أنه شاهد النبي صلى الله عليه وسلم يومئذٍ قد أخذ بأعلى الحربة، وأمر عليًا فأخذ بأسفلها، ونحرا بها البدن، ثم انفرد علي بنحر الباقي من المائة، كما قال جابر. والله أعلم».
-إن قيل: كيف تصنعون بالحديث الذي رواه الإمام أحمد وأبو داود عن علي قال: (لما نحر رسول الله صلى الله عليه وسلم بدنه فنحر ثلاثين
(1) رواه البخاري (1089) ، ومسلم (690) .