فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 433

متمتع حقيقة في لسان الصحابة، وأما هذا الحديث فالصحيح أن هذا الكلام الأخير من قول هشام بن عروة، جاء ذلك في صحيح مسلم مصرحًا به، فقال: حدثنا أبو كريب، حدثنا وكيع، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها ... فذكرت الحديث وفي آخره: قال عروة في ذلك: إنه قضى الله حجها وعمرتها. قال هشام: ولم يكن في ذلك هدي ولا صيام ولا صدقة.

-قال أبو محمد بن حزم: «إن كان وكيع جعل هذا الكلام -أي: ولم يكن في ذلك هدي ولا صيام ولا صدقة- لهشام؛ فابن نمير وعبدة أدخلاه في كلام عائشة، وكل منهما ثقة، فوكيع نسبه إلى هشام لأنه سمع هشامًا يقوله، وليس قول هشام إياه بدافع أن تكون عائشة قالته، فقد يروي المرء حديثًا يسنده ثم يفتي به دون أن يسنده، فليس شيء من هذا بمتدافع، وإنما يتعلل بمثل هذا من لا ينصف، ومن اتبع هواه، والصحيح من ذلك: أن كل ثقة فمصدق فيما نقل، فإذا أضاف عبدة وابن نمير القول إلى عائشة صدقا لعدالتهما، وإذا أضافه وكيع إلى هشام صدق أيضًا لعدالته، وكلٌّ صحيح، وتكون عائشة قالته، وهشام قاله» .

-قلت: هذه الطريقة هي اللائقة بظاهريته وظاهرية أمثاله، ممن لا فقه له في علل الأحاديث كفقه الأئمة النقاد أطباء علله وأهل العناية بها، وهؤلاء لا يلتفتون إلى قول من خالفهم ممن ليس له ذوقهم ومعرفتهم؛ بل يقطعون بخطئه بمنزلة الصيارف النقاد، الذين يميزون بين الجيد والرديء، ولا يلتفتون إلى خطأ من لم يعرف ذلك. ومن المعلوم أن عبدة وابن نمير لم يقولا في هذا الكلام: قالت عائشة، وإنما أدرجاه في الحديث إدراجًا يحتمل أن يكون من كلامهما، أو من كلام عروة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت