فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 433

أو من هشام، فجاء وكيع ففصّل وميّز، ومن فصّل وميّز فقد حفظ وأتقن ما أطلقه غيره. نعم، لو قال ابن نمير وعبدة: قالت عائشة، وقال وكيع: قال هشام؛ لساغ ما قال أبو محمد، وكان موضع نظر وترجيح

-دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم للمحلقين بالمغفرة ثلاثًا، وللمقصرين مرة، وحلق كثير من الصحابة بل أكثرهم، وقصر بعضهم، وهذا مع قوله تعالى: (( لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ ) ) [الفتح:27] ، ومع قول عائشة رضي الله عنها: (طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم لإحرامه قبل أن يحرم، ولإحلاله قبل أن يحل) [1] ، دليل على أن الحلق نسك، وليس بإطلاق من محظور

-أفاض صلى الله عليه وسلم إلى مكة قبل الظهر راكبًا، فطاف طواف الإفاضة، وهو طواف الزيارة، وهو طواف الصدر، ولم يطف غيره، ولم يسع معه، هذا هو الصواب

-أتى النبي صلى الله عليه وسلم زمزم بعد أن قضى طوافه وهم يسقون، فقال: (لولا أن يغلبكم الناس لنزلت فسقيت معكم) ، ثم ناولوه الدلو فشرب وهو قائم [2] ، فقيل: هذا نسخ لنهيه عن الشرب قائمًا، وقيل: بل بيان منه أن النهي على وجه الاختيار وترك الأولى، وقيل: بل للحاجة. وهذا أظهر [3] .

(1) رواه البخاري (5922) ، ومسلم (1198) .

(2) رواه البخاري (1529) ، ومسلم (1218) .

(3) جاء في البخاري عن عبد الملك بن ميسرة قال: سمعت النزال بن سبرة يحدث عن علي رضي الله عنه: (أنه صلى الظهر، ثم قعد في حوائج الناس في رحبة الكوفة حتى حضرت صلاة العصر، ثم أُتي بماء فشرب وغسل وجهه ويديه وذكر رأسه ورجليه، ثم قام فشرب فضله وهو قائم، ثم قال: إن ناسًا يكرهون الشرب قيامًا، وأن النبي صلى الله عليه وسلم صنع مثلما صنعت) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت