فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 433

طوافين على حديث عائشة، ولكن هذه اللفظة وهي: (فطاف الذين أهلوا بالعمرة بالبيت ... ) إلخ، قد قيل: إنها مدرجة في الحديث من كلام عروة

-الصواب أن ما أحرم به صلى الله عليه وسلم كان أفضل، وهو القران، ولكن أخبر أنه لو استقبل من أمره ما استدبر لأحرم بعمرة، وكان حينئذ موافقًا لهم في المفضول؛ تأليفًا لهم وتطييبًا لقلوبهم، كما ترك بناء الكعبة على قواعد إبراهيم، وإدخال الحجر فيها، وإلصاق بابها بالأرض، تأليفًا لقلوب الصحابة الحديثي العهد بالإسلام، خشية أن تنفر قلوبهم؛ وعلى هذا فيكون الله تعالى قد جمع له الأمرين: النسك الأفضل الذي أحرم به، وموافقته لأصحابه بقوله: (لو استقبلت .. ) ، فهذا بفعله، وهذا بنيته وقوله، وهذا الأليق بحاله صلوات الله وسلامه عليه

-عند النسائي عن سراقة: (تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم وتمتعنا معه، فقلنا: ألنا خاصة أم للأبد؟ قال: بل للأبد) [1] ، وهو صريح في أن العمرة التي فسخوا حجهم إليها لم تكن مختصة بهم، وأنها مشروعة للأمة إلى يوم القيامة؛ وقول من قال: إن المراد به السؤال عن المتعة في أشهر الحج لا عن عمرة الفسخ، باطل من وجوه:

-أحدها: أنه لم يقع السؤال عن ذلك، ولا في اللفظ ما يدل عليه، وإنما سأله عن تلك العمرة المعينة التي أمروا بالفسخ إليها، ولهذا أشار إليها بعينها فقال: متعتنا هذه، ولم يقل: العمرة في أشهر الحج.

-الثاني: أنه لو قدر أن السائل أراد ذلك، فالنبي صلى الله عليه وسلم

(1) أصل الحديث في البخاري (1785) ، ومسلم (1216) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت