فهرس الكتاب

الصفحة 228 من 433

(يسعكِ طوافكِ لحجكِ وعمرتكِ) ، والنبي صلى الله عليه وسلم إنما أمرها أن تهل بالحج لما حاضت، كما أخبرت بذلك عن نفسها، وأمرها أن تدع العمرة وتهل بالحج، وهذا كان بسرف، قبل أن يأمر أصحابه بفسخ حجهم إلى العمرة، فإنه إنما أمرهم بذلك على المروة

-من تأمل أحاديث عائشة رضي الله عنها علم أنها أحرمت أولًا بعمرة، ثم أدخلت عليها الحج، فصارت قارنة، ثم اعتمرت من التنعيم عمرة مستقلة، تطييبًا لقلبها

-قد غلط في قصة عائشة من قال: إنها كانت مفردة، فإن عمرتها من التنعيم هي عمرة الإسلام الواجبة، وغلط من قال: إنها كانت متمتعة، ثم فسخت المتعة إلى إفراد، وكانت عمرة التنعيم قضاء لتلك العمرة. وغلط من قال: إنها كانت قارنة، ولم يكن عليها صدقة ولا صوم، وأن ذلك إنما يجب على المتمتع. ومن تأمل أحاديثها علم ذلك، وتبين له أن الصواب ما ذكرناه. والله أعلم

-في حديث عائشة دليل على تعدد السعي على المتمتع، فإن قولها: (ثم طافوا طوافًا آخر بعد أن رجعوا من منى لحجهم) [1] ، تريد به الطواف بين الصفا والمروة، ولهذا نفته عن القارنين، ولو كان المراد به الطواف بالبيت لكان الجميع فيه سواء، فإن طواف الإفاضة لا يفترق فيه القارن والمتمتع. وقد خالفها جابر في ذلك، ففي صحيح مسلم عنه أنه قال: (لم يطف النبي صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه بين الصفا والمروة إلا طوافًا واحدًا طوافه الأول) [2] ، وأخذ الإمام أحمد بحديث جابر هذا في رواية ابنه عبد الله، والمشهور عنه أنه لابد من

(1) رواه البخاري (1638) ، ومسلم (1211) .

(2) رواه مسلم (1279) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت