فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 433

وسلم جاء إلى عمر، فشهد أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المتعة في مرض موته) [1] باطل، ولا يحتاج تعليله إلى عدم سماع ابن المسيب من عمر، فإن ابن المسيب إذا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو حجة، قال الإمام أحمد: إذا لم يقبل سعيد بن المسيب عن عمر فمن يقبل؟! وقال أبو محمد بن حزم: هذا حديث في غاية الوهي والسقوط؛ لأنه مرسل عمن لم يسم، وفيه أيضًا ثلاثة مجهولون: أبو عيسى الخراساني، وعبد الله بن القاسم، وأبوه، ففيه خمسة عيوب، وهو ساقط لا يحتج به من له أدنى علم.

-قال عبد الحق -هو الإشبيلي-: لم يسمع أبو شيخ من معاوية حديث النهي عن القران بين الحج والعمرة، وإنما سمع منه النهي عن ركوب جلود النمور، فأما النهي عن القران فسمعه من أبي حسان عن معاوية، مرة يقول: عن أخيه حمان، ومرة يقول: جمان، وهم مجهولون، ولو فرض صحة هذا عن معاوية؛ فقد أنكر الصحابة عليه أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنه، فلعله وهم، أو اشتبه عليه نهيه عن متعة النساء بمتعة الحج، كما اشتبه على غيره.

-من تأمل الأحاديث الواردة في هذا الباب [2] حق التأمل، جزم جزمًا لا ريب فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أحرم في حجته قارنًا، ولا تحتمل الأحاديث غير ذلك بوجه من الوجوه أصلًا، قال الإمام أحمد: لا أشك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان قارنًا. تم كلامه. وقد روى عنه ذلك خمسة عشر من أصحابه، وهم: عمر بن الخطاب،

(1) رواه البيهقي (5/ 19) ، ولا يصح، في إسناده أبو عيسى الخراساني، قال عنه الدارقطني: حاله مجهولة.

(2) يريد باب في الإقران، وأوله: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبي بالحج) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت