فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
-إن قيل: حديث ابن عمر مقيد، وحديث ابن عباس مطلق، والحكم والسبب واحد، وفي مثل هذا يتعين حمل المطلق على المقيد، وقد أمر في حديث ابن عمر بالقطع. فالجواب من وجهين:
-أحدهما: أن قوله في حديث ابن عمر: (وليقطعهما) قد قيل: إنه مدرج من كلام نافع، قال صاحب المغني: «كذلك روي في أمالي أبي القاسم بن بشران بإسناد صحيح أن نافعًا قال بعد روايته للحديث: وليقطع الخفين أسفل من الكعبين. والإدراج فيه محتمل؛ لأن الجملة الثانية يستقل الكلام الأول بدونها، فالإدراج فيه ممكن، فإذا جاء مصرحًا به أن نافعًا قاله زال الإشكال» ، ويدل على صحة هذا أن ابن عمر كان يفتي بقطعهما للنساء، فأخبرته صفية بنت أبي عبيد عن عائشة: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص للمحرم أن يلبس الخفين ولا يقطعهما) ، قالت صفية: فلما أخبرته بهذا رجع.
-الجواب الثاني: أن الأمر بالقطع كان بالمدينة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب على المنبر، فناداه رجل فقال: (ما يلبس المحرم من الثياب؟) فأجابه بذلك، وفيه الأمر بالقطع، وحديث ابن عباس وجابر بعده، وعمرو بن دينار روى الحديثين معًا ثم قال: انظروا أيهما كان قبل؟ وهذا يدل على أنهم علموا نسخ الأمر بحديث ابن عباس. وقال الدارقطني: قال أبو بكر النيسابوري: حديث ابن عمر قبل؛ لأنه قال: (نادى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد ... ) فذكره، وابن عباس يقول: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب بعرفات) .
-فإن قيل: حديث ابن عباس رواه أيوب، والثوري، وابن عيينة، وابن زيد، وابن جريج، وهشيم، كلهم عن عمرو بن دينار، عن جابر بن