فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 433

حديث ابن عمر؛ لأنه إذا قطعهما أسفل من الكعبين صارا شبيهين بالنعل

-اختلف الفقهاء في قطع الخف، هل هو واجب أم لا؟ على قولين:

-أحدهما: أنه واجب، وهذا قول الشافعي، وأبي حنيفة، ومالك، والثوري، وإسحاق، وابن المنذر، وإحدى الروايتين عن أحمد؛ لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقطعهما، وتعجب الخطابي من أحمد فقال: «العجب من أحمد في هذا! فإنه لا يكاد يخالف سنة تبلغه، وقلّت سنة لم تبلغه» ، وعلى هذه الرواية إذا لم يقطعهما تلزمه الفدية.

-الثاني: أن القطع ليس بواجب، وهو أصح الروايتين عن أحمد، ويروى عن علي بن أبي طالب، وهو قول أصحاب ابن عباس، وعطاء، وعكرمة، وهذه الرواية أصح؛ لما في الصحيحين عن ابن عباس قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب بعرفات: (من لم يجد إزارًا فليلبس سراويل، ومن لم يجد نعلين فليلبس خفين) [1] ، فأطلق الإذن في لبس الخفين ولم يشترط القطع، وهذا كان بعرفات، والحاضرون معه إذ ذاك أكثرهم لم يشهدوا خطبته بالمدينة، فإنه كان معه من أهل مكة واليمن والبوادي من لا يحصيهم إلا الله تعالى، وتأخير البيان عن وقت الحاجة ممتنع، وهو أعظم جمع كان له صلى الله عليه وسلم، فقال: (من لم يجد الإزار فليلبس السروايل، ومن لم يجد النعلين فليلبس الخفين) ، ولم يأمر بقطع ولا فتق. فدل هذا على أن هذا الجواز لم يكن شرع بالمدينة، وأن الذي شرع بالمدينة هو لبس الخف المقطوع، ثم شرع بعرفات لبس الخف من غير قطع

(1) رواه البخاري (1841) ، ومسلم (1178) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت