فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 433

بني! هل غاب القمر؟ قلت: نعم، قالت: فارتحلوا، فارتحلنا، فمضينا حتى رمت الجمرة، ثم رجعت فصلت الصبح في منزلها، فقلت لها: يا هنتاه! ما أرانا إلا قد غلَّسنا، قالت: يا بني! إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن للظعن) [1] ، وفي لفظ لمسلم: (لظعنه) . ليس في هذا دليل على جواز رميها بعد نصف الليل، فإن القمر يتأخر في الليلة العاشرة إلى قبيل الفجر، وقد ذهبت أسماء بعد غيابه من مزدلفة إلى منى، فلعلها وصلت مع الفجر أو بعده، فهي واقعة عين، ومع هذا فهي رخصة للظعن، وإن دلت على تقدم الرمي فإنما تدل على الرمي بعد طلوع الفجر

-القرآن قد صرح بأن الأذان يوم الحج الأكبر [2] ، ولا خلاف أن النداء بذلك إنما وقع يوم النحر بمنى، فهذا دليل قاطع على أن يوم الحج الأكبر يوم النحر، وذهب عمر بن الخطاب وابنه عبد الله رضي الله عنهما، والشافعي إلى أنه يوم عرفة، وقيل: أيام الحج كلها؛ فعبر عن الأيام باليوم، كما قالوا: يوم الجمل، ويوم صفين. قاله الثوري، والصواب القول الأول

-أما ما روي عن عثمان أنه تأهل بمكة لذلك ترك القصر وأتم، فيرده أن هذا غير معروف؛ بل المعروف أنه لم يكن له بها أهل ولا مال، وقد ذكر مالك في الموطأ أنه بلغه أن عثمان بن عفان كان إذا اعتمر ربما لم يحطط راحلته حتى يرجع. ويرده أن عثمان من المهاجرين الأولين، وليس لهم أن يقيموا بمكة بعد الهجرة، وقال ابن عبد البر: وأصح ما

(1) رواه البخاري (1679) ، ومسلم (1291) .

(2) وذلك في قوله تعالى: (( وَأَذَانٌ مِنْ الله وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ أَنَّ الله بَرِيءٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ ) ) [التوبة:3] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت