قيل فيه: أن عثمان أخذ بالإباحة في ذلك. وقال غيره: اعتقد عثمان وعائشة في قصر النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان رخصة، أخذ بالأيسر رفقًا بأمته، فأخذا بالعزيمة وتركا الرخصة. والله أعلم
-إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يعتمر في شوال قط، فإنه لا ريب أنه اعتمر عمرة الحديبية وكانت في ذي القعدة، ثم اعتمر من العام القادم عمرة القضية وكانت في ذي القعدة، ثم غزا غزاة الفتح ودخل مكة غير محرم، ثم خرج إلى هوازن وحرب ثقيف، ثم رجع إلى مكة فاعتمر من الجعرانة وكانت في ذي القعدة، ثم اعتمر مع حجته عمرة قرنها بها، وكان ابتداؤها في ذي القعدة، قال جابر: (اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث عمر كلهن في ذي القعدة: إحداهن زمن الحديبية، والأخرى في صلح قريش، والأخرى في رجعته من الطائف ومن حنين من الجعرانة) [1] .
-روى الثوري عن جعفر عن أبيه عن جابر: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حج ثلاث حجج قبل أن يهاجر، وحجة بعدما هاجر معها عمرة) [2] ، وهذا لا يناقض ما قبله؛ فإن جابرًا أراد عمرته المفردة التي أنشأ لها سفرًا لأجل العمرة
-لا يصح قول من قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم خرج للعمرة في رمضان؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لم يخرج في رمضان إلى مكة إلا في غزاة الفتح، ولم يعتمر منها
(1) رواه البيهقي (5/ 11) ، وانظر المجمع (3/ 278) ، وله شواهد في الصحيح.
(2) رواه الترمذي (518) وقال: «حديث غريب .. وسألت محمدًا -يعني البخاري- عن هذا فلم يعرفه من حديث الثوري ... ورأيته لم يعد هذا الحديث محفوظًا» . وقال البيهقي: تفرد به زيد بن الحباب. دلائل النبوة (5/ 454) .