بالبيت طواف» [1] ، ويرى أن هذا خاص بالحجاج والمعتمرين إذا صدروا لبلدانهم، والمشهور من المذهب التعميم، وهو ظاهر عموم الحديث. وأما إحرامه إذا تعدى الميقات، أو قدم من بلده لغير حج ولا عمرة، فالقول الثاني الذي هو اختيار الشيخ أصح من المذهب، وأنه لا يجب عليه إحرام إلا أن يشاء، والحديث الذي في الصحيحين صريح في هذا، وهو أنه لما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم المواقيت قال: «هن لأهلهن ولمن مر عليهن من غير أهلهن ممن يريد الحج والعمرة» [2] ، فهذا تصريح بأنه إنما يجب في هذه الحال التي يريد الإنسان فيها الحج أو العمرة، بخلاف ما إذا لم يرد حجًا ولا عمرة، والخارج من مكة يقصد الرجوع إليها من باب أولى ألا يجب عليه إحرام
• من طاف للوداع ثم خرج من مكة مسافرًا، ولكنه أقام بموضع قريب كالعدل أو منى أو نحوهما يومًا أو يومين مثلًا، فلا يعيد طوافه؛ لأنه سافر بالفعل، وقد أبيحت له رخص السفر كلها؛ لأنه خرج من مكة، وإنما الإقامة التي يحتاج معها إعادة الطواف في مكة وحدها، وهذا الكلام الذي ذكر له مفهوم من كلام الأصحاب رحمهم الله تعالى.
• الحج له أركان أربعة لا يتم إلا عليها: الإحرام، والوقوف بعرفة، والطواف، والسعي. وله واجبات يجب فعلها ومن تركها فعليه فدية وحجه صحيح، وهي: وقوع الإحرام من الميقات، والوقوف بعرفة إلى غروب الشمس، والمبيت بمزدلفة إلى بعد نصف الليل، والمبيت بمنى ليلة الحادي عشر، والثاني عشر، والثالث عشر إن تأخر، ورمي
(1) رواه البخاري (1755) ، ومسلم (1328) .
(2) تقدم.