فهرس الكتاب

الصفحة 304 من 433

• والثاني: دم نسك، وهو عبادة مستقلة بنفسه من جملة عبادات النسك، فدم المتعة والقران من هذا النوع وليس من النوع الأول: فيزول الإيراد؛ لأنه معلوم أن المتعة والقران لا نقص فيهما؛ بل إما أن يكون أكمل من الإفراد كما تدل عليه الأدلة الشرعية، وهو قول جمهور العلماء، وإما ألا يكونا أفضل من الإفراد، فعلى كل الأمور لا نقص فيهما يجبر بالدم، فتعين أنه دم نسك، فإذا قيل: لمَ لْم يوجب هذا الدم في الإفراد كما وجبت بقية الأفعال المشتركة بين النسكين؟ قيل: الحكمة في شرع هذا الدم في حقهما أنه شكر لنعمة الله تعالى، حيث حصل للعبد نسكان في سفر واحد وزمن واحد، ولهذا حقق هذا المقصود فاشترط لوجوب الدم أن يحرم بالعمرة في شهر الحج ليكون كزمن واحد، وأن يكون من غير حاضري المسجد الحرام؛ لأن حاضريه لم يحصل لهم سفر من بلد بعيد يوجب عليهم هذا الهدي، ولأنه ليس من اللائق بالعبد أن يقدم بيت لله بنسكين كاملين ثم لا يهدي لأهل هذا البيت ما يكون بعض شكر هذه المهنة، فهذا من أسرار الفرق بين المتمتع والقارن دون المفرد.

• إذا شرع المحرم في الرمي قطع التلبية، والحكمة من ذلك: أنه شرع في أول الإحلال من إحرامه، والتلبية شعار الدخول في النسك، واستمرت في تضاعيفه، فلما رمى الجمرة وآن حله من نسكه زال حكمها؛ لأن ما كانت شعارًا له قد شرع في الخروج منه واشتغل بمكملات نسكه عن التلبية.

• الحكمة في إباحة المحظورات كلها بفعل الطواف والحلق ورمي جمرة العقبة، وأنه يحل له كل شيء كان محظورًا حتى النساء: لأنه - كما تقدم - قد شرع في الخروج من النسك، والمحظورات المذكورة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت