بأن لا رقابة لأحد على انتهاء الوقف الذري المذكور أو لتخصيص الجهة الخيرية بحصتها منه. ونرى أنه من واجب أمين السجل أن يستجيب للطلب بعدما يتحقق من انقراض الموقوف عليهم. وفي حال رفضه يتم استئناف قراره أمام محكمة الدرجة الأولى التي يوجد في منطقتها العقار، وذلك سندًا لأحكام المادة 80 من القرار 188 تاريخ 15/ 3/1926.
الفرع الثالث: الأسباب التي ترجع إلى العين الموقوفة.
تنص المادة 32 من قانون الأوقاف الذرية على أنه إذا تخربت عقارات الوقف وكان لا يمكن عمارة المتخرب أو الاستبدال به على وجه يكفل للمستحقين نصيبًا في الغلة غير ضئيل انتهى الوقف فيه.
كما تنص المادة 33 من هذا القانون على أن الوقف يعتبر منتهيًا إذا أصبح ما يأخذه المستحقون من الغلة ضئيلًا. وتبرير ذلك أن بقاء الوقف في الحالتين المذكورتين أصبح من دون نفع أو جدوى للمستحقين. واعتبر المشترع أن انتهاء الوقف في هاتين الحالتين يؤمن مصلحة المستحقين والمصلحة العامة معًا.
الفقرة الأولى: الانتهاء للتخرب.
ينتهي الوقف إذا خربت أعيانه. والنص يتكلم على تخرب العقارات، ومعنى التخرب يفيد خروج العين عن الانتفاع المقصود منها بالكلية أي تمامًا. ويتحقق ذلك إذا أصبحت غير قابلة للانتفاع أو كان لا يؤدي استعمالها إلا لنفع زهيد. ويشترط لانتهاء الوقف أن يكون سبب تخرب أعيانه أمران، هما: ألا يكون للوقف غلة قائمة يمكن أن يعمر بها، وتأمين نصيب معين للمستحقين في الغلة يكون غير ضئيل.
الفقرة الثانية: الانتهاء بسبب ضآلة الحصص.
ينتهي الوقف إذا أصبح ما يصيب المستحقين نصيبًا ضئيلًا في الغلة حتى ولو كانت أعيانًا عامرة وقابلة للاستغلال أي أنه يمكن الانتفاع بها. والضآلة هنا تكون لقلة الريع، إما لكونه بحد ذاته قليلًا أو صغيرًا أو لتكاثر المستحقين له أو حتى لانخفاض أسعار المنتوجات أو الثمار التي تصدر عنه أو لغلاء المعيشة. ونرى أنه لا يجوز أن يكون الإنهاء لهذه العلة سببه ظرفيًا. وعادة يؤخذ المعدل عن السنوات الخمس السابقة له، ويقاس عليه.
تختلف هذه الحالة عن الحالة الأولى التي عرضناها. وهي أن الوقف لا ينتهي حكمًا لتوافر أحد أسباب انتهائه، بل يجب أن يصدر حكم من قبل المحكمة المختصة بناء على طلب من يعنيهم الأمر، فما هي المحكمة المختصة؟ ومن هم الخصوم في هذه الدعوى؟