إن للحكم المذكور أثرًا إنشائيًا فهو بمجرد صدوره ينشئ وضعًا جديدًا. ونرى أنه يؤدي إلى إنشاء وضع مستجد عملًا بالمادة 559 أصول مدنية. والوقف كشخص معنوي يضع الحكم القاضي بإنهاء الوقف حدًا نهائيًا لوجوده فيتحرر بذلك ويصبح من النوع الشرعي الملك بعد انحسار التجميد عنه وإعطائه للمستحقين ملكًا صرفًا لهم. ويتحصل من ذلك أن من واجب المحكمة أن تأخذ بالاعتبار أشخاص المستحقين عند صدور الحكم وليس وقت تقديم الدعوى، وذلك بخلاف الحالة التي ينتهي الوقف فيها بانقضاء المدة أو برجوع الواقف عن وقفه أو بانقراض الموقوف عليهم الذي يتم حكمًا وبدون صدور حكم به من القضاء.
الفرع الثاني: آثار الحكم القاضي بإنهاء الوقف.
تنص المادة 33 من قانون الأوقاف الذرية على أن الوقف الذري المنتهي يصبح ملكًا لمستحقه أو للواقف إن كان حيًا، وذلك تمشيًا مع الرأي القائل: بأن الوقف يبقى ملك الواقف حال حياته، وإذا انتهى الوقف بعد موت الواقف أصبح ما انتهى به الوقف ملكًا لمستحقيه. وينبغي أن يلحظ الحكم القاضي بتصفية الوقف، حصة الجهة الخيرية البالغة 15% من قيمة الوقف المنتهى.
وبعد صيرورة الوقف ملكًا خالصًا للمستحقين، فإنه يؤول إليهم ملكية شائعة. وعملًا بقواعد القانون العامة لا يجبر أحد منهم على البقاء في الشيوع، فيباع بالمزاد العلني إذا لم يكن قابلًا للقسمة العينية، كما يستفاد من حكم المادة 33 من قانون الأوقاف الذرية. وتقضي هذه المادة بأنه إذا تعذر إبلاغ معاملات البيع إلى جميع المستحقين لكثرتهم أو غيبة بعضهم أو جهل مقامهم كان لدائرة التنفيذ أن تكتفي بنشر المعاملات في الجريدة الرسمية وصحيفتين يوميتين وكذلك لصق إعلان عن البيع في محل العقار وعلى باب المحكمة.
إن التقييدات على إنشاء الأوقاف الذرية وتسهيل تصفيتها وإعطاء الواقف حق الرجوع عن وقفه بصرف النظر عن لزومه أو طلب إنهائه أو تصفيته، وتعداد حالات عدة لإنهاء الوقف إما حكمًا وإما بقرار من المحكمة المدنية من دون المحكمة الشرعية يفيد أن نية المشترع هي في تقليص سلطة الإدارات الوقفية على ممتلكاتها. ونرى أن تخفيض نسبة الرسوم القضائية المئوية عند إنشاء صك الوقفية وجعله 3%، كما هو حال دعوى إزالة الشيوع عند إنشاء شركة عقارية مثلًا من شأنه أن يشجع على إنشاء أوقاف ذرية. كما أن العناية بأشخاص المتولين من حيث صفاتهم الخلقية وكفاءتهم العلمية هو أمر بالغ الأهمية لأن المستحقين يكونون على اتصال دائم بهم.