الصفحة 31 من 35

العبادات وأولها الصلاة شأن عظيم يطالب به الصبي من مرحلة مبكرة تعويدًا وتعليما فإذا بلغ كان ملزمًا بها، كما أنه تلزمه أحكام الطهارة الكبرى والصغرى، وستر العوره، والحجاب ان كان أنثى، وتثبت أبوته، والانتساب إليه إن كان ذكرًا قد تزوج وأنجب وأمومته بالحبل والولادة إن كان أنثى، ويبقى بعد ذلك أمر الزواج، والذي درجت القوانين على ربطه بسن البلوغ وهو الثامنة عشره في الغالب، وهذا أمر إذا قصد به تحصيل مصلحة الرشد في التصرف وحسن الاختيار، والقدرة على تحمل تبعات الزواج النفسية والجسدية فإنه أمر مصلحي لاتأباه أدلة الشريعة ومقاصدها، بل إن الحاجة قد تبدوا داعية إليه في هذا الزمن الذي استخف كثير من الناس فيه بشأن الزواج لايقدرون أهميته، ولا يدركون تبعاته ومسؤولياته، في حال استمراره، أو انتهائه، وقد درجت بعض القوانين العربية على ربط الإذن بالزواج لمن لم يصلوا إلى سن الرشد (الثامنة عشرة) بنظر القاضي، إن رأى المصلحة في ذلك بناء على تقدير الخبراء وهو تدبير حسن مقبول شرعًا يكفل تحصيل المصلحة، ودرء المفسدة وهو مثل ماتعارف عليه الناس الآن من أهمية الكشف الطبي قبل الزواج حتى تتأكد الجهات المعنية بصلاحية الرجل والمرأة للاقتران.

تبقى مسألة أخيرة، وهي أنه ربما أثار البعض أن هذا الترجيح يترتب عليه كثرة الجرائم، والقتل من أناس يدفعون بهؤلاء الذين قد حكم بعدم بلوغهم إلى ارتكابها، فيتشفون من أعدائهم ويحصل لهم مقصودهم، ويسلمون، ويسلم هؤلاء الصغار من العقوبة، والجواب عن ذلك أنه إذا ثبت هذا المدعي فإن الآمر، والدافع للصبي إلى ارتكاب الجرم يعاقب بما يستحقه، بل إن بعض العلماء قد جعل عقوبته القصاص في حال القتل.

وباللّه التوفيق وعليه الاعتماد،،،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت