الصفحة 5 من 6

من الملاحظ أن الحنفية والحنابلة قالوا بجواز الاقتراض لمصلحة الوقف عند الحاجة، إذ يقول ابن نجيم:"الاستدانة على الوقف لا تجوز إلا إذا احتيج إليها لمصلحة الوقف كتعمير وشراء بذر، فتجوز بشرطين: الأول إذن القاضي. الثاني: أن لا تتيسر إجارة العين والصرف من أجرتها، كما حرره ابن وهبان. وليس من الضرورة الصرف على المستحقين. كما في"القنية"." (الأشباه والنظائر ص 224)

وقال البهوتي:"وللناظر الاستدانة عليه، بلا إذن حاكم لمصلحة، كشرائه للوقف نسيئة أو بنقد لم يعينه." (شرح منتهى الإرادات 2/ 505)

فإذا كانت الاستدانة جائزة عند تحقق المصلحة، فمن باب الأولى جواز تدبير وسيلة لتنمية جزء من ريع الوقف، لصيانة الوقف وتحقيق مقاصده.

ويظهر بأدنى تأمل أن القول بجواز استثمار ريع الوقف تؤيده قاعدة المصلحة، فالأصل مراعاة مصلحة الوقف، لأن الله تعالى أمر بالصلاح، ونهى عن الفساد، وبعث رسله بتحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها. (انظر: مجموع فتاوى ابن تيمية 31/ 266)

وانطلاقا من هذا الأصل"الناظر ليس له أن يفعل شيئا في أمر الوقف إلا بمقتضى المصلحة الشرعية، وعليه أن يفعل الأصلح، فالأصلح." (المصدر نفسه 31/ 67)

ومن المعلوم أن تعمير الوقف بشكل دوري أو على مدار العام من غلة الوقف قد يؤدي إلى حرمان المستحقين منها أو إلى نقصان حصصهم على أقل تقدير، إذ لا حق لهم في الغلة التي تصرف إلى تعمير الوقف فقد ذكر الحنفية أنه"إذا جعل تعمير الوقف في سنة وقطع معلوم المستحقين كلهم أو بعضهم، فما قطع لا يبقى لهم دينا على الوقف، إذ لا حق لهم في الغلة زمن التعمير، بل زمن الاحتياج إليه، عمره أولا. وفي"الذخيرة"ما يفيد أن الناظر إذا صرف لهم مع الحاجة إلى التعمير، فإنه يضمن." (الأشباه والنظائر ص 237)

وقد ذكر العلامة ابن شاس أيضا أن ترميم الوقف من غلته مقدم على قسمتها بين المستحقين، ونص كلامه كما يأتي:

"يشترط في المتولي الأمانة والكفاية، ويتولى العمارة والإجارة وتحصيل الريع وصرفه إلى المستحق، بعد أن يصلح ما يحتاج فيه إلى الإصلاح، فالبداية بإصلاح ما ينخرم من الوقف." (عقد الجواهر الثمينة 3/ 51)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت