الصفحة 3 من 6

وجاء في"الاختيارات":"ولو قال الواقف: وقفت هذه الدراهم على قرض المحتاجين، لم يكن جواز هذا بعيدا." (الاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية ص 248، ط: الرياض، دار العاصمة)

وقد تعرض في"الفتاوى"لمسألة جواز إبدال العين الموقوفة للمصلحة بما هو أنفع للموقوف عليه ثم ذكر عن الإمام أحمد رواية عن وقف الأثمان، وما يتفرع على ذلك من جواز وقف النقود لا للقرض فحسب -كما تقدم في النص المنقول آنفا-، بل للتنمية والتصدق بالربح أيضا، إذ قال ما نصه كالآتي:

"قد نص أحمد على أبلغ من ذلك-وهو وقف ما لا ينتفع به إلا مع إبدال عينه-فقال أبو بكر عبد العزيز في"الشافي": نقل الميموني عن أحمد: أن الدراهم إذا كانت موقوفة على أهل بيته ففيها الصدقة، وإذا كانت على المساكين فليس فيها صدقة ..."

قال أبو البركات: وظاهر هذا جواز وقف الأثمان لغرض القرض، أو التنمية، والتصدق بالربح، كما قد حكينا عن مالك والأنصاري. قال: ومذهب مالك صحة وقف الأثمان للقرض. ذكره صاحب"التهذيب"وغيره في الزكاة، وأوجبوا فيها الزكاة كقولهم في الماشية الموقوفة على الفقراء. وقال محمد بن عبد الله الأنصاري: يجوز وقف الدنانير، لأنه لا ينتفع بها إلا باستهلاك عينها، وتدفع مضاربة، ويصرف ربحها في مصرف الوقف.

ومعلوم أن القرض والقراض يذهب عينه ويقوم بدله مقامه، وجعل المبدل به قائما مقامه لمصلحة الوقف، وإن لم تكن الحاجة ضرورة الوقف لذلك." (مجموع فتاوى شيخ الإسلام 31/ 234) "

ونخلص من ذلك إلى أنه لو كان وقف النقود جائزا للإقراض أو للتنمية أو للتصدق، كما أشير إلى ذلك فيما تقدم من كلام أبي السعود من الحنفية و نص أبي البركات من الحنابلة، فبالأحرى يجوز التصرف في جزء من ريع الموقوف من العقار وغيره لغرض تنميته، وذلك لحماية الوقف نفسه بتوفير مبلغ يستفاد به في إصلاح الوقف وتحسينه بدون أن يلحق ضرر بحقوق المستحقين.

قال في"الإنصاف":"اعلم أن الوقف لا يخلو، إما أن تتعطل منافعه أو لا، فإن لم تتعطل منافعه، لم يجز بيعه، ولا المناقلة به مطلقا. نص عليه في رواية علي بن سعيد، قال: لا يستبدل به ولا يبيعه، إلا أن يكون بحال لا ينتفع به، ونقل أبو طالب: لا يغير عن حاله ولا يباع إلا أن لا ينتفع منه بشيء، وعليه الأصحاب. وجوز الشيخ تقي الدين ذلك لمصلحة، وقال: هو"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت