وفي فهم المواد العلمية، ومدى انطباقها على القضايا التي ترفع لهم، ولاختلاف ظروف القضايا وما يحيط بها من أمارات، ويحف بها من أحوال، فقد اختلف الناس في مدلول بعض النصوص الشرعية من الكتاب والسنة مع وضوحها وجلائها، وعلم مصدرها الذي ليس علمه كعلم من يختار القول الراجح المراد.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) سورة الحجرات 1.
(2) رواه أهل السنن والحاكم في المستدرك من حديث بريدة رضي الله عنه.
سادسًا: المحاكم المدنية في الدول التي تحكم بالقوانين الوضعية دونت قوانينها على هيئة مواد موحدة، مسلسلة الأرقام، ومع ذلك اختلفت أحكام قضاتها، ووقع في بعضها التناقض والخطأ، واستؤنفت بعض الأحكام، فنقض في محاكم الاستئناف، فلم يكن ذلك التنظيم والإلزام به مانعا من الخطأ والتناقض، واتهام القضاة، ونقض الأحكام.
سابعًا: الإلزام بالتقنين فيه تضييق على المسلمين بحملهم على قول واحد بصفة مستديمة.
ثامنًا: إن الاختلاف في الأحكام قد وجد في عهد الخلفاء الراشدين والسلف الصالح، حتى من القاضي الواحد في قضيتين متماثلتين ظهر له في الثانية ما لم يظهر له في الأولى، فحكم به، ولم ينقض حكمه السابق، ولم يكن ذلك داعيا إلى التفكير في مثل التدوين المقترح، ولا إلزام القضاة لحكم بقول واحد، وهم كانوا أحرص منا على حفظ الدين، وعلى سمعته وسمعة المسلمين ما وسعهم، ولا يجوز أن يكون هذا الاختلاف مثار ريبة وتهمة للقاضي، فالأصل فيمن يختار للقضاء: أن يكون عالما أمينا على مستوى المسئولية. (1)