شروط من شروط الاجتهاد وأما إن توفرت فيه شروط الاجتهاد التي ذكرها العلماء في كتبهم فإنه لا يجوز إلزامه بالحكم بمذهب معين. (1)
هذا وللمانعين من الإلزام مناقشات لما أورده المجيزون من استدلالات هي على النحو التالي:
أولًا: الاستدلال بالآية فإنه لا يتوجه لأن الله أمر بطاعته وطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وحذف الفعل في طاعة أولي الأمر لأن طاعتهم إنما تكون في طاعة اله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، وكما أن مرد التنازع في الأمر هو إلى الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - كما في آخر هذه الآية، فكذلك الطاعة، فلو أمر الإمام وأوجب على القضاة الحكم بأحد القولين في أحكام مناطها الاجتهاد، وذلك المأمور المتأهل يعتقد دينًا وشرعًا متحريًا الصواب أن الصحيح مقابل ما أُلزم به، فهل يجوز فيمن سبيله كذلك الحكم بما أُلزم به وترك ما يعتقده؟ قال الشافعي رحمه الله (أجمع الناس على أنه من استبانت له سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فليس له أن يدعها لقول غيره) .
ثانيًا: أما أن عثمان رضي الله عنه جمع الناس على قراءة واحدة وأحرق ما سواها، فلا بد أولًا من تصحيح الدليل ثم يكون الدفع، فمن المعلوم أن القرآن كان مكتوبًا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لكنه كان مفرّقاُ، ثم إن أبا بكر رضي الله عنه جمعه في صحف، هذا أمر مشهورة أخباره ثم جاء عثمان فجمع الناس على حرف واحد لا على قراءة واحدة، والإجماع منعقد على جواز الأخذ بالقراءة بكل قراءة سبعية كما هو معلوم، فيكون عمل عثمان رضي الله عنه من جنس خصال الكفارة من ان الإنسان مخيّر في واحدة منها فاقتصر على قراءة بحرف واحد كمن اقتصر فيمن لزمته الكفارة على خصلة واحدة منها. (2)
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أبحاث هيئة كبار العلماء 3/ 264.