المفسدتين لتفويت أعلاهما، فالدواعي إلى الأخذ بذلك كثيرة، نذكر منها ما يلي:
أ) ما عليه غالب القضاة من مستوى علمي ضعيف لا يستطيعون به الاجتهاد لأنفسهم، ولا إدراك الراجح من مذهب من هم منتسبون إليه من بين الأقوال المبثوثة في كتب المذهب، لا سيما وفي الكتب المؤلفة في المذهب أقوال مختلفة يذكر كل مؤلف في الغالب: أن ما ذكره في هذه المسألة مثلا هو المذهب، كما هو الأمر بالنسبة لـ [المنتهى] و [الإنصاف] وغيرهما من كتب الحنابلة.
ب) ما نتج عن إطلاق الأمر للقاضي في تعيينه الراجح من المذهب أو إطلاق الأمر إليه في الاجتهاد في الحكم بما يراه من الاختلاف في الأحكام الصادرة من المحاكم، ومن الاختلاف في اتجاهاتها.
ت) كثرة الشكاوى من فئات مختلفة داخل البلاد وخارجها من أن القضاء في البلاد غير واضح المعالم حتى لطلبة العلم أنفسهم، إذ أن أحدهم يمكن أن يكون طرفا في خصومة عند أحد القضاة، وقد يكون مستواه العلمي أعلى من مستوى القاضي نفسه، ومع ذلك لا يدري بما يحكم القاضي به. (2)
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر: أبحاث هيئة كبار العلماء 3/ 269.
(2) المصدر السابق 3/ 266.
وهنا يجدر التنبيه إلى أن القائلين بجواز الإلزام بالتقنين من أعضاء هيئة كبار العلماء إنما قصدوا بالإلزام إذا كان القاضي مقلّدا ولا يتصف بأي