ومن ضوابط هذا الإجراء أن يكون في حدوده التي أوجبها الله تعالى للزوج، فلا يكون في غير مكان خلوة الزوجين، ولا يكون أمام الأطفال لما له من آثار سيئة في نفوسهم ولا يكون أمام الغرباء، لأن ذلك ربما يشعر المرأة بالاستهانة والمذلة أمامهم، فلا يؤدي إلى النتيجة المرجوة من الهجر (63) .
هذه هي المرحلة الثانية من مراحل التأديب، التي يجب فيها على الزوج تأديب زوجته الناشز، ولكن قد لا ينجح الزوج في هذه المرحلة بالرغم من استعماله لهذا الحق على وفق شروطه وقواعده التي أمره الإسلام بإتباعها، فما هو الإجراء الذي يقوم به الزوج بعد هذه المرحلة؟
إذا لم ينفع مع الزوجة المرحلة السابقة وهي الهجر، ولم يستطع الزوج من إعادة زوجته عن نشوزها، ولم يوفق في إصلاحها، هنا تأتي المرحلة الثالثة والأخيرة من مراحل التأديب، وهي مرحلة الضرب، ومع أن هذا الإجراء هو اعنف واشد من سابقه، لكنه أهون وأصغر من تحطيم مؤسسة أسرية بسبب نشوز الزوجة، وفي ذلك يقول الله تعالى: {وَاضْرِبُوهُنَّ} (64) .
فالضرب في الآية يجب أن يكون ضربًا غير مبرح، وأن يكون ضرب تأديب لا ضرب انتقام أو غلبة، فيكون ضربًا لا يكسر لها عظمًا، ولا يشوه لها وجهًا، لأن المقصود من الضرب هو الإصلاح لا شيء غيره (65) ، وهذا ما نصت عليه الأحاديث الشريفة في تأكيدها على الضرب الخفيف، ومنها ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( لا يجلد أحدكم المرأة جلد العبد ثم يجامعها آخر اليوم ) ) (66) .
وقوله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع: (( واستوصوا بالنساء خيرًا فإنما هن عوان عندكم، ليس تملكون منهن شيئًا غير ذلك، إلا أن يأتين بفاحشة مبينة، فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع، واضربوهن ضربًا غير مبرح، فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلًا ) ) (67) .