الصفحة 13 من 32

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد:

فقد اختلفت أقوال العلماء في قراءة المأموم خلف الإمام بين موجب ومحبب ومانع، وقد ألف عدد من العلماء كتباً وأبحاثاً في ذلك، منهم: الإمام البخاري ألف جزءاً في القراءة خلف الإمام، أورد فيه الأحاديث المتعلقة بالقراءة خلف الإمام، ومال الى وجوب قراءة المأموم الفاتحة خلف الإمام [1] ، وكذلك فعل البيهقي في كتابه"القراءة خلف الإمام"، حيث أورد فيه أقوال العلماء وأدلتهم، ونصر المذهب الشافعي القائل بوجوب القراءة خلف الإمام سواء كانت الصلاة سرية أو جهرية، وكذلك فعل المباركفوري في كتابه"تحقيق الكلام في وجوب القراءة خلف الإمام"، ونقل مجمله في كتابه"تحفة الأحوذي شرح جامع الترمذي"، ومال إلى وجوب القراءة أيضاً [2] ، وكذلك أوجبها ابن حزم الأندلسي في"المحلى" [3] ، والشوكاني في"نيل الأوطار" [4] .

وهناك من أوجب القراءة خلف الأمام في الصلاة السرية دون الجهرية، كالظاهرية وبعض المالكية [5] .

وهناك من منع قراءة المأموم خلف الأمام سواء كانت الصلاة سرية أو جهرية، كالحنفية.

وتبلبل كثير من الناس في حكم تلك القراءة، فأحببت أن أبين في هذا البحث المتواضع جوانب الاتفاق وجوانب الاختلاف والراجح منها.

فأقول مستعيناً بالله:

أولاً: إن قراءة شيء من القرآن للقادر عليه ركن في الصلاة بإجماع العلماء، فلا صلاة إلا بقراءة، ما لم يكن الشخص مأموماً.

ثانياً: اتفق الجمهور منهم على أن الركن أو الفرض هو: قراءة الفاتحة على المنفرد والإمام [6] .

ثالثاً: اختلفوا في حكم قراءة المأموم للفاتحة والسورة خلف الإمام في الصلاة السرية والجهرية.

(1) انظر: القراءة خلف الإمام، للإمام محمد بن إسماعيل البخاري ص 63.

(2) انظر: تحفة الأحوذي شرح جامع الترمذي، (2/ 226 - 252)

(3) انظر: المحلى لابن حزم الأندلسي، (3/ 306)

(4) نيل الأوطار، (2/ 229) .

(5) انظر: الاستذكار (1/ 464، 467) والتمهيد لما في الموطأ من الأسانيد، لابن عبد البر (11/ 28) وحاشية الصاوي على الشرح الصغير، على مختصر الخليل في الفقه المالكي، (1/ 427) .

(6) المغني (2/ 146) ومغني المحتاج (1/ 155) ؛ والشرح الصغير (1/ 427) ؛ والمجموع (3/ 327) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت