الصفحة 31 من 32

قراءة المأموم:

أولاً: لأن حضور خطبة الجمعة لا يطلب فيه الخشوع وحضور القلب، بخلاف الصلاة فيطلب فيها، والقراءة عند عدم سماع أو فهم قراءة الإمام فيها عون على الخشوع والمناجاة، وقد قال - صلى الله عليه وسلم: (( إن المصلي يناجي ربه فلينظر بم يناجيه، ولا يجهر بعضكم بعض بالقرآن ) ) [1] .

ثانياً: لان من يقرأ أو يذكر الله أثناء الخطبة قد يرفع صوته قليلاً، لأنه لم يرد لذلك ضابط فيحدث همهمة أو دوياً يكون سبباً في عدم سماع الآخرين الخطبة، خصوصاً مع كثرة من يحضر الجمعة، بخلاف القارئ سراً في الصلاة، فان له ضابطاً، وهو أن يكون صوته بمقدار ما يسمع نفسه فقط، فلا محذور من قراءته.

ثالثاً: لان القراءة خلف الإمام لها أصل، في القراءة خلف الإمام في الصلاة السرية، فان الأغلبية يقرؤون ولا يحصل من قراءتهم تشويش.

فان كان للقارئ خلف الإمام هيمنة ودوي يحصل من قراءته أو ذكر، فلا يجوز له ذلك، لأنه ربما ساعد في عدم سماع الآخرين قراءة الإمام فيمنع لما من إيذاء للآخرين، والله اعلم.

المبحث الرابع

وقت قراءة المأموم للفاتحة

اختلف القائلون بقراءة الفاتحة خلف الإمام، متى يقرأها المأموم إذا كانت الصلاة جهرية؟

هناك أربعة أقوال:

القول الأول: أن يقرأ المأموم الفاتحة قبل شروع الإمام في الفاتحة، أي أثناء قراءة الإمام دعاء الاستفتاح في الركعة الأولى وبعد قيام الإمام للثانية، يسكت الإمام أيضا ريثما يقرأ من خلفه ثم يجهر، وهذا قول سعيد بن جبير، فقد سأله شخص فقال (( أقرأ خلف الإمام؟ قال: نعم وان كنت تسمع قراءته: فإنهم قد أحدثوا ما لم يكونوا يصنعونه: السلف كان إذا أمّ احدهم كبر ثم أنصت حتى يظهر(أو يظن) أن من خلفه قرأ بفاتحة الكتاب ثم قرأ وأنصتوا )) [2] .

(1) مسند أحمد (4/ 344) ؛ وصحيح الجامع الصغير (1/ 394) رقم 1951.

(2) القراءة خلف الإمام، للبخاري ص 29 رقم 34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت