العلماء النظر في كتب العلم عند عدم سماع الخطيب [1] ؛ لأنه أكثر فائدة، ولا يشغل الآخرين عن السماع، قد ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما يشير إلى جواز الدعاء والذكر، حيث قال: (( يحضر الجمعة ثلاثة نفر؛ رجل حضرها يلغو فهو حظه منها، ورجل حضرها يدعو، فهو رجل دعا الله، فإن شاء أعطاه وإن شاء منعه، ورجل حضرها بإنصات وسكوت ولم يتخطّ رقبة مسلم، ولم يؤذٍ أحداً فهي كفارة إلى الجمعة التي تليها، وزيادة ثلاثة أيام ) ) [2] ، وفي لفظ عند احمد: (( .. ورجل حضرها بسكوت وإنصات، فذلك هو حقّها، ورجل حضرها يلغو فذلك حظه منها ) ) [3] فهذا الحديث يشير إلى أن الممنوع أثناء الخطبة، هو اللغو، وما فيه إيذاء للآخرين وتشويش عليهم، أما ما لم يكن كذلك؛ كالذكر وقراءة القرآن، خصوصاً ممن لم يسمع الخطبة، فلا مانع منه، والله أعلم.
* فالراجح: مشروعية قراءة الفاتحة وسورة عند عدم سماع قراءة الإمام أو عند عدم فهم قراءة الإمام.
وقد رجح هذا ابن تيمية، فقال:(إن كان لا يسمع لبعده فإنه يقرأ في أصح القولين وهو قول احمد وغيره، وإن كان لا يسمع لصممه أو كان يسمع همهمة الإمام ولا يفقه ما يقول ففيه قولان في مذهب أحمد وغيره، والأظهر أنه يقرأ:
1 -لأن الأفضل لهذا أن يكون مستمعاً أو قارئاً، وهذا ليس بمستمع، ولا يحصل له مقصود السماع؛ فقراءته أفضل من سكوته) [4] .
2 -قياساً على الصلوات السرية وثالثة المغرب والثالثة والرابعة من العشاء؛ فإنه تشرع فيهن قراءة الفاتحة بالاتفاق بين الفريقين، كذلك الحكم فيمن لم يسمع أو لم يفهم قراءة الإمام من الأعاجم، فإنه يشرع له القراءة أو الذكر إن عجز عن القراءة، فإنه خير من حديث النفس وتشتت الفكر، ما لم يكن في قراءته هينمة؛ أي: صوت خفي، وتشويش على غيره فيمنع [5] .
وإن العربي إذا حضر خطبة بالأعجمية ولم يفهم لغتها، ليشعر بعدم فائدة استماعه ويرى أن إشغال نفسه بذكر خير من إجهاد نفسه فيما لا جدوى منه.
• وما ذكر من محاذير قراءة من لم يسمع أو لم يفهم خطبة الجمعة، منتف في
(1) حاشية ابن عابدين (2/ 159) ؛ والمبسوط (2/ 28) ؛ والمغني (3/ 197) .
(2) سنن أبي داود (1/ 29) رقم 1113؛ وسند احمد (2/ 214) .
(3) مسند لأحمد (2/ 181) .
(4) مجموع فتاوى ابن تيمية (23/ 238، 239) .
(5) المغني (2/ 267)