الخطيب أو لم يفهمه وهم الشافعية والحنابلة [1] أجاز القراءة لمن لم يسمع قراءة الإمام.
* فالمالكية والحنفية يقولون: المطلوب ممن حضر الجمعة شيئان:
1)الاستماع.
2)الإنصات [2] .
والاستماع: هو شغل القلب بالاستماع والإصغاء للمتكلم، والإنصات: هو السكوت [3] ، فمن قرب من الإمام؛ فقد قدر عليهما، فعليه الإنصات والاستماع، ومن عجز عن الاستماع فعليه الإنصات [4]
لأن عثمان بن عفان - رضي الله عنه - كان يقول في خطبته: استمعوا وأنصتوا [5] ، فإن المنصت الذي لا يستمع، له من الأجر مثل ما للمستمع [6] ، والأمر بالإنصات إلى الخطيب، يوجب ألا يشتغل بشيء يشغله عن الإنصات، وإن كان عبادة [7] .
وكذلك سداً لذريعة الكلام، لئلا يسترسل الناس في الكلام حتى يتكلم من يسمع [8] .
والظاهر: أنه لا يصح قياس منع القراءة والذكر في الصلاة لمن لم يسمع الإمام، على منع الكلام أثناء الجمعة؛ لأن الممنوع باتفاق في الجمعة هو الكلام بغير الذكر وقراءة القرآن [9] ؛ لأن الكلام أثناء الخطبة فيه إشغال للنفس عن سمع الخطبة، وإشغال للآخرين وتشويش عليهم، أما الذكر؛ كتسبيح الله وتعظيمه عند ورود ما يستدعيه من سماع آية أو تأثر بموقف، فلا مانع منه عند الجميع؛ لأنه يدل على حسن الاستماع والتفاعل مع الخطيب؛ بل هذا جائز في الصلاة نفسها، فقد ورد أن الرسول - صلى الله عليه وسلم: (( كان إذا مرّ بآية رحمة سأل، وإذا مرّ بآية عذاب استجار، وإذا مرّ بآية فيها تنزيه الله سبّح ) ) [10] ؛ وقد قال الحنفية بمثل هذا حينما أجازوا الصلاة على النبي عند ذكر اسمه [11] وأجاز المالكية الذكر سراً عند السبب وغيره إن كان قليلاً [12] .
والمشروع فعله لمن لم يسمع قراءة الإمام، هو القراءة والذكر وليس كلام البشر، فلا يمنع؛ لأن ليس فيه إشغال للآخرين، وعلى هذا الأساس، أجاز بعض
(1) المجموع، (4/ 523، 524) ؛ والمغني (3/ 197) .
(2) انظر: المبسوط (2/ 28) ؛ والاستذكار (2/ 21) ؛ وحاشية الدسوقي (1/ 387) .
(3) المجموع (4/ 523) .
(4) أنظر: المبسوط (2/ 28) .
(5) الاستذكار (2/ 28) .
(6) الاستذكار (2/ 21) ؛ والمغني (3/ 196) .
(7) بداية المجتهد (1/ 163) .
(8) حاشية الدسوقي (1/ 187) .
(9) الاستذكار (2/ 21) .
(10) سنن ابن ماجة (2/ 429) رقم 1351؛ ومسند احمد (5/ 384)
(11) حاشية ابن عابدين (2/ 159) .
(12) حاشية الدسوقي (1/ 385) .