يستمع؟! [1] .
2 -لأن القراءة فيها إشغال للنفس بالذكر، وهذا خير من الإنصات لشيء لا يسمعه أو لا يفهمه.
الثاني: لا يقرأ المأموم شيئاً فيما يجهر فيه الإمام، سواء سمع المأموم أو لم يسمع، بل قالوا: تكره القراءة والى هذا ذهب المالكية [2] :
أ- لعموم قوله تعالى: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} الأعراف 204 فلم تفرق الآية بين من يسمع ومن لا يسمع.
ب- لعموم الأحاديث الآمرة بالإنصات حال جهر الإمام دون تفريق بين ما إذا أمكن السماع أم لا.
ج- لأنها صلاة جهر فيها الإمام بالقراءة؛ فلا يجوز لمن خلفه القراءة، كالخطبة يوم الجمعة؛ لا يجوز لمن شهدها أن يتكلم ولو لم يسمعها، قياساً على من سمعها [3] .
وأيد الشوكاني هذا الرأي، فقال: ظاهر الأحاديث المنع من قراءة ما عدا الفاتحة سمع أو لم يسمع [4] .
المناقشة:
يلاحظ أن المجيزين لقراءة المأموم - عند عدم السماع - نظروا إلى الحكمة من الإنصات؛ فإن كانت قراءة الإمام مسموعة أو مفهومة وجب الإنصات، وإلا فلا يجب؛ وعندئذ تجوز القراءة والذكر.
أما المانعون؛ وهم المالكية، فإنهم نظروا إلى طبيعة الصلاة من حيث كونها جهرية أو سرية، لا إلى إمكانية السماع أو عدمه ولا إلى تحقق الحكمة من السماع أو لا. فإن كانت الصلاة جهرية وجب الإنصات ولا يجوز التشاغل بأم القرآن ولا بغيرها [5] .
* وهذه المسألة فرع عن الإنصات لخطبة الجمعة، فمن أوجب الإنصات هناك، ولو لم يفهم الخطبة وهم المالكية [6] والحنفية [7] ، أوجب الإنصات هنا لقراءة الإمام، ولو لم يسمع أو يفهم، ومن أجاز الذكر أثناء الخطبة إذا لم يسمع كلام
(1) المغني، (2/ 267) .
(2) التمهيد (11/ 37، 38) ؛ وحاشية الدسوقي (1/ 247) ؛ والشرح الصغير (1/ 444) .
(3) التمهيد (11/ 37) .
(4) نيل الأوطار للشوكاني، (2/ 243) .
(5) التمهيد (11/ 38) بتصرف.
(6) الاستكار (2/ 23) .
(7) الهداية بشرح فتح القدير (2/ 67) ؛ وحاشية ابن عابدين (12/ 159) .