وبهذا قال: الحنفية في الصحيح من المذهب [1] ، والمالكية في المعتمد [2] ، والشافعية في الصحيح [3] ، والحنابلة في رواية [4] ، وهو مذهب الظاهرية [5] .
وقيَّد بعضهم الجواز في حال التعلم لا غير [6] .
واستدلوا على ما ذهبوا إليه: بأن في تكليف الصبيان وأمرهم بالوضوء حرجًا عليهم، قد يؤدي إلى ترك حفظ القرآن وتعلمه، فأبيح لهم المس لضرورة التعلم، ودفعًا للحرج والمشقة عنهم [7] ، ولقصورهم عن حد التكليف [8] .
القول الثاني: أنه يكره للصغير مس القرآن الكريم على غير طهارة.
وبه قال بعض الحنفية [9] ، وبعض المالكية إن كان للمصحف كله، دون بعضه فلا يكره [10] . وجه الكراهة: لحاجة التعليم، ودفعًا للحرج والمشقة، وأن الصغير غير مكلف، فيحمل النهي عن مس القرآن الكريم في حقه على الكراهة لا على التحريم، لقصوره عن حد التكليف.
القول الثالث: أنه يحرم على الصغير مس كله أو بعضه على غير طهارة كالبالغ، ويأثم من مكنه من ذلك، وليًا كان أو غيره.
(1) - الهداية، 1/ 31؛ البحر الرائق، 1/ 212.
(2) - التفريع، 1/ 212، المعونة، 1/ 162.
(3) - روضة الطالبين، 1/ 192؛ مغني المحتاج، 1/ 38.
(4) - الفروع، 1/ 189؛ الإنصاف، 1/ 223.
(5) - حيث أنهم يرون جواز مس البالغ للمصحف وإن كان جنبًا، فالصغير من باب أولى. المحلى، 1/ 77
(6) - انظر: حاشية ابن عابدين، 1/ 317، الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي، 1/ 126، مغني المحتاج، 1/ 38.
(7) - انظر: البناية شرح الهداية، 1/ 650؛ حاشية ابن عابدين، 1/ 316؛ الذخيرة، 1/ 237؛ مغني المحتاج، 1/ 38، الشرح الكبير، 1/ 95.
(8) - انظر: المعونة، 1/ 162.
(9) - البناية شرح الهداية، 1/ 651.
(10) - عقد الجواهر، 1/ 62، الذخيرة، 1/ 237.