الصفحة 26 من 36

5 -أن القول بالتحريم هو الموافق لتكريم القرآن وتعظيمه، فإن الله عز وجل وصف القرآن بأنه كريم وأنه لا يمسه إلا المطهرون، فعظمه الله تعالى وكرمه، فالأليق بتعظيمه والأنسب لإجلاله وتكريمه أن لا يُمس إلا على طهارة كاملة، لأن مسه بغير طهارة مخل بتعظيمه وتكريمه.

6 -أن القول بالتحريم هو المنقول عن الصحابة زمن النبوة وبعدها، من غير خلاف بينهم، ولذا قال به أئمة المذاهب الأربعة وغيرهم، وجماهير أهل العلم حتى قال ابن عبد البر (أجمع فقهاء الأمصار الذين تدور عليهم الفتوى وعلى أصحابهم بأن المصحف لا يمسه إلا طاهر) [1] .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية [2] : (وأما مس المصحف فالصحيح أنه يجب له الوضوء كقول الجمهور وهذا هو المعروف عن الصحابة سعد [3] وسلمان [4] وابن عمر) [5] [6] فدل ذلك على عدم الاعتبار للمخالفين، وعدم الاعتداد بقولهم لضعف أدلتهم.

فحسْب المسلم ما أجمع عليه الصحابة، وأفتى به أئمة التابعين، واختاره من بعدهم من أئمة الإسلام المجتهدين في العصور المفضلة وما بعدها إلى يومنا هذا، حيث هو القول المختار المفتى به عند المحققين من علماء العصر وفقهائه [7]

المطلب الثالث: ما حكم لمس القرآن الكريم للمحدث حدثًا اكبرًا؟

حكم لمس القرآن الكريم للمحدث حدثًا اكبرًا أجمع العلماء على أنه لا يجوز للمحدث حدثًا أكبر أن يمس المصحف للأدلة الواردة في مس المصحف للمحدث حدثا أصغر فالحدث الأكبر من باب أولى وخالف في ذلك داود لظاهري [8] [9] وتابعه على القول به أهل الظاهر [10] .

(1) - الاستذكار، 8/ 10.

(2) - سبق ترجمته، ص، 18.

(3) - سبق ترجمته، ص، 15.

(4) - سبق ترجمته، ص، 15.

(5) - سبق ترجمته، ص، 15.

(6) - مجموع فتاوى شيخ الإسلام 21/ 288.

(7) - حيث اختاره صاحب كتاب (إظهار الحق المبين) وقد فرغ من تأليفه بمكة سنة 1351 هـ وذكر أن علماء المذاهب الأربعة في زمنه أجمعوا على الإفتاء به، ص، 19 - 20، وكذا أفتى به سماحة مفتي المملكة العربية السعودية في زمنه العلامة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ كما في مجموع الرسائل والفتاوى 2/ 77، وبه أفتت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء برئاسة شيخنا العلامة الشيخ عبد العزيز ابن باز، كما في الفتاوى الصادرة عنها 4/ 72 وما بعدها، وغيرهم من علماء العصر.

(8) - أبو بكر محمد بن داود بن علي بن خلف الأصبهاني ثم البغدادي الظاهري، توفي سنة 296 هـ. الأعلام للزركلي، 1/ 206

(9) - المغني، /147، نيل الأوطار، 1/ 260، موسوعة الإجماع، 2/ 878.

(10) - المحلى، 1/ 77.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت