منهم إجماعًا سكوتيًا على تحريم مس المصحف. قال شيخ الإسلام ابن تيمية [1] : (وهو قول سلمان الفارسي [2] ، وعبد الله بن عمر [3] ، وغيرهما، ولا يعلم لهما من الصحابة مخالف) [4] .
وقال الإمام النووي [5] : (إنه قول علي وسعد بن أبي وقاص وابن عمر رضي الله عنهم، ولم يعرف لهم مخالف من الصحابة) [6] فلا عبرة بالمخالف للصحابة، ولا اعتداد بقوله، فهم أعلم الأمة، وأعدلها وأوثقها وقولها أقرب إلى الحق والصواب ممن سواهم.
الترجيح:
بعد بيان قولي العلماء في حكم مس المحدث حدثًا أصغر مس القرآن الكريم وأدلة كل قول، وما أورد عليها من اعتراضات، والإجابة عما اعتُرض به على قول الجمهور، يظهر رجحان ما ذهب إليه جمهور العلماء من القول بتحريم مس مس القرآن الكريم على المحدث حدثًا أصغر لما يأتي:
1 -قوة ما استدلوا به من الأدلة على ما ذهبوا إليه.
2 -ضعف أدلة المخالف، والرد عليها، وبيان وجه ضعفها.
3 -أن القول بتحريم المس ناقل عن الأصل، وقد ذهب أكثر الأصوليين إلى أن الدليل الناقل عن الأصل مقدم على الدليل المبقي على البراءة الأصلية [7] .
4 -أن القول بالتحريم أحوط للعبادة، وأبرأ للذمة، فالقول به أولى.
(1) - سبق ترجمته، ص، 18.
(2) - سبق ترجمته، ص، 15.
(3) - سبق ترجمته، ص، 15.
(4) - مجموع الفتاوى، 21/ 266.
(5) - لإمام الحافظ محيي الدين أبو زكريا يحيى بن شرف بن مرِّي بن حسن بن حسين بن محمد بن جمعة بن حزام النووي الشافعي الدمشقي المشهور بـ"النووي"أحد أشهر فقهاء السنة ومحدّثيهم وعليه اعتمد الشافعية في ضبط مذهبهم توفي سنة في سنة 676 هـ. لبداية والنهاية، 13/ 278.
(6) - المجموع شرح المهذب، 2/ 80.
(7) - انظر: مذكرة أصول الفقه للشنقيطي، ص، 326.