الصفحة 19 من 36

ولم يكن بيننا وبينه ماء) وفي لفظ آخر أنه قال: (سلوني فإني لا أمسه، إنه لا يمسه إلا المطهرون) [1] .

عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص [2] أنه قال: كنت أمسك المصحف على سعد بن أبي وقاص [3] فاحتككت، فقال سعد: لعلك مسست ذكرك؟ قال: قلت: نعم، فقال: قم فتوضأ، فقمت فتوضأت ثم رجعت) [4] .قال شيخ الإسلام ابن تيمية [5] بعد سوقه لهذه الآثار وغيرها: (وكذلك جاء عن خلق من التابعين من غير خلاف يعرف عن الصحابة والتابعين وهذا يدل على أن ذلك كان معروفًا بينهم) [6] .

القول الثاني: أنه يجوز للمحدث حدثًا أصغر مس المصحف.

روي القول بهذا عن: ابن عباس [7] ،وهو مذهب الظاهرية [8] .

واستدلوا على ما ذهبوا إليه بما يأتي:

1 -ما ثبت في الصحيحين [9] أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث دحية الكلبي [10] إلى هرقل عظيم الروم بكتاب يدعوه فيه للإسلام، وفيه قول الله تعالى: (يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئًا ولا يتخذ بعضنا

(1) - سنن الدارقطني، 1/ 123، 1/ 88، ومعرفة السنن والآثار، 1/ 185، والمحلى، 1/ 84.

(2) - هو مصعب بن سعد بن أبي وقاص، أبو زرارة المدني الزهري. تابعي:. وذكره ابن سعد في الطبقة الثانية من أهل المدنية وقال: كان ثقة كثير الحديث. وذكره ابن حبان في الثقات وقال العجلي: تابعي ثقة مات 103 هـ. تهذيب التهذيب،10/ 160

(3) - سبق ترجمته، ص، 15.

(4) - الإمام مالك في الموطأ، 1/ 90،ورواه أبو داود في المصاحف، ص، 211، والبيهقي في السنن الكبرى، 1/ 88.

قال في إرواء الغليل، 1/ 161: (وسنده صحيح) .

(5) - تقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم الخضر بن محمد بن الخضر بن علي بن عبد الله بن تيمية. توفي سنة 728 هـ. الوافي بالوفيات،2/ 483.

(6) - شرح العمدة، 1/ 383.

(7) - عبدالله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم القرشي الهاشمي، أبو العباس، صحابي، سكن مرو الروذ، ومات بالطائف سنة 68 هـ. الاصابة،2/ 330.

(8) - المحلى، 1/ 77.

(9) - صحيح البخاري، 1/ 9، صحيح مسلم، 5/ 165.

(10) - دحية بن خليفة بن فروة بن فضالة بن زيد بن امرئ القيس بن الخزرج بن عامر بن بكر بن عامر الأكبر بن عوف الكلبي. صحابي مشهور أول مشاهده الخندق وقيل أحد وكان يضرب به المثل في حسن الصورة وكان جبرائيل عليه السلام ينزل على صورته. وقد نزل دمشق وسكن المزة وعاش إلى خلافة معاوية. مرجع سابق الاصابة،1/ 329.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت