-عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم [1] عن أبيه عن جده قال: كان في كتاب النبي صلى الله
عليه وسلم لعمرو بن حزم [2] : (لا يمس القرآن إلا على طهر) . [3]
وقال الإمام ابن عبد البر [4] : (وكتاب عمرو بن حزم هذا تلقاه العلماء بالقبول والعمل، وهو عندهم أشهر وأظهر من الإسناد الواحد المتصل) [5] .
ثالثًا: الإجماع:
أجمع الصحابة - رضوان الله عليهم- على القول بعدم جواز مس المحدث المصحف، حيث روي ذلك عمن تقدم ذكرهم من فقهاء الصحابة ومشاهيرهم، ولم يعرف لهم في عصرهم مخالف [6] ،بل كان ذلك هو المستقر عند الصحابة زمن النبوة وبعده ويدل عليه قصة إسلام عمر، فإنه حين دخل على أخته وزوجها وهم يقرؤن القرآن فقال: أعطوني الكتاب الذي عندكم أقرؤه، فقالت له أخته: إنك رجس، ولا يمسه إلا المطهرون، فقم واغتسل، أو توضأ، فقام عمر فتوضأ، ثم أخذ الكتاب، فقرأ طه) [7] .
وروي عن علقمة [8] قال: كنا مع سلمان الفارسي [9] في سفر، فقضى حاجته، فقلنا له: توضأ حتى نسألك عن آية من القرآن، فقال: سلوني، فإني لست أمسه، فقرأ علينا ما أردنا،
(1) - أبو بكر بن محمد ابن عمرو بن حزم بن زيد بن لوذان الأنصاري الخزرجي النجاري المدني، أمير المدينة ثم قاضي المدينة أحد الأئمة الأثبات قيل كان أعلم أهل زمانه بالقضاء، وفي سنة عشرين ومئة وقيل مات في سنة سبع عشرة. سير أعلام النبلاءن 5/ 252
(2) - عمرو بن حزم بن زيد بن لوذان الأنصاري. مات في خلافة عمر بعد الخمسين. الإصابة، 1/ 286.
(3) - رواه عبد الرزاق في مصنفه 1/ 341،مالك الموطأ 1/ 343، أبو داود المصاحف ص، 212، سنن الدارمي،2/ 161،الحاكم المستدرك،1/ 397، سنن الدار قطني،1/ 121، البيهقي السنن الكبرى،1/ 88.
(4) - أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي. يقال له حافظ المغرب. ولد بقرطبة. ورحل رحلات طويلة في غربي الاندلس وشرقيها. وولي قضاء لشبونة وشنترين. وتوفي بشاطبة، توفي سنة 493 هـ. الأعلام للزركلي،8/ 240.
(5) - الاستذكار، 8/ 10.
(6) - انظر: المغني، 1/ 147، المجموع للنووي، 2/ 80، مجموع فتاوى شيخ الإسلام، 21/ 266.
(7) - الدار قطني، 1/ 123، البيهقي في السنن الكبرى، 1/ 88.
(8) - علقمة بن قيس بن عبد الله بن مالك بن علقمة بن سلامان بن كهل النخعي، الكوفي، الفقيه، ماتسنة 62 هـ. الإصابة، 2/ 372.
(9) - سبق ترجمته، ص، 15.