غيرهم [1] ، والمراد بالمطهرين؛ المطهرون من الأحداث الأنجاس من بني آدم. والآية وإن كان لفظها لفظ الخبر، إلا أنه خبر تضمن نهيًا [2] . فهو نظير قوله تعالى: (لا تضار والدة بولدها) [البقرة 233] فإنه خبر تضمن نهيًا، فدل ذلك على اشتراط الطهارة لمس المصحف [3] .
ثانيًا: من السنة:
استدلوا من السنة بعدد من الأحاديث، ورد فيها النهي عن مس القرآن الكريم لغير طاهر، وأن المراد بالطاهر الطاهرُ من الحدث الأكبر و الأصغر، ومن النجاسة الحسية والمعنوية، ومن هذه الأحاديث:
1 -عن حكيم بن حزام [4] _رضي الله عنه- قال: (لما بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن قال:(لا تمس القرآن إلا وأنت طاهر) . [5]
2 -عن عبد الله بن عمر [6] -رضي الله عنه- قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم (لا يمس القرآن إلا طاهر) [7]
3 -عن عثمان بن أبي العاص [8] قال: (وفدنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجدوني أفضلهم أخذًا للقرآن، وقد فضلتهم بسورة البقرة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: قد أمرتك على أصحابك وأنت أصغرهم، ولا تمس القرآن إلا وأنت طاهر) . [9]
(1) - انظر: الذخيرة للقرافي، 1/ 238.
(2) - انظر: تفسير ابن كثير، 4/ 299.
(3) - انظر: المجموع شرح المهذب، 2/ 79.
(4) - حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي الأسدي ابن أخي خديجة زوج النبي صلى الله عليه وسلم. مات سنة ستين وهو ابن عشرين ومائة سنة. الإصابة، 1/ 238.
(5) - رواه الحاكم في المستدرك وقال: صحيح الإسناد 3/ 485.
(6) - سبق ترجمته، ص، 15.
(7) - سنن الدارقطني 1/ 121.
(8) - عثمان بن أبي العاص بن بشر بن عبد دهمان بن عبد الله بن همام الثقفي أبو عبد الله نزيل البصرة. أسلم في وفد ثقيف سكن البصرة حتى مات بها في خلافة معاوية قيل سنة خمسين وقيل سنة إحدى وخمسين. الإصابة، 2/ 237.
(9) - رواه أبو داود المصاحف ص، 212، وقال في مجمع الزوائد: (رواه الطبراني في الكبير في جملة حديث طويل ... وفيه إسماعيل بن رافع ضعفه يحيى بن معين، والنسائي وقال البخاري: ثقة مقارب) ، 1/ 277.