وبهذا قال من الصحابة: علي بن أبي طالب [1] ، وعبد الله بن مسعود [2] ، وسعد ابن أبي وقاص [3] ، وعبد الله بن عمر [4] ،وسلمان الفارسي [5] ، وغيرهم رضي الله عنهم أجمعين.
وهو قول المذاهب الأربعة: الحنفية [6] ، والمالكية [7] ، والشافعية [8] ، والحنابلة [9] .
إلا أن المالكية ذهبوا إلى جواز مسه للمعلم والمتعلم إذا كان حدثه أصغر لمشقة الاستمرار على الطهارة، وكذا المرأة الحائض يجوز لها المس؛ لضرورة التعليم بخلاف الجنب لقدرته على إزالة المانع. [10]
واستدلوا على ما ذهبوا إليه بالكتاب والسنة، وإجماع الصحابة:
أولًا: الكتاب:
استدلوا من الكتاب بقول الله عز وجل (إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون لا يمسه إلا المطهرون تنزيل من رب العالمين) [الواقعة 77 - 80] .
وجه الدلالة:
أن الله عز وجل أخبر أن هذا القرآن الكريم لا يمسه إلا المطهرون إجلالًا له وتعظيمًا، وجاء الإخبار في الآية بصيغة الحصر فاقتضى ذلك حصر الجواز في المطهرين، وعموم سلبه في
(1) - علي بن أبي طالب الهاشمي رضي الله عنه ابن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي الهاشمي أبو الحسن. ولد قبل البعثة بعشر سنين. قتل في ليلة 27 رمضان سنة 40 هـ ومدة خلافته خمس سنين إلا ثلاثة أشهر ونصف شهر. الإصابة في معرفة الصحابة 2/ 269.
(2) - عبد الله بن مسعود بن غافل ابن حبيب بن شمخ بن فار بن مخزوم بن صاهلة بن كاهل بن الحارث بن تيم بن سعد بن هذيل الهذلي أبو عبد الرحمن. أسلم قديما وهاجر الهجرتين، ولازم النبي صلى الله عليه وسلم وكان صاحب نعليه، استشهد يوم الجسر. الإصابة في معرفة الصحابة 2/ 171.
(3) - سعد بن مالك: بن أهيب ويقال له ابن وهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب القرشي الزهري أبو إسحاق بن أبي وقاص: أحد العشرة وآخرهم موتًا، كان مجاب الدعوة، مات سنة ثمان وخمسين. الإصابة في معرفة الصحابة،1/ 432.
(4) - عبدالله بن عمر بن الخطاب بن نفيل العدوي القرشي أبو عبدالرحمن توفي في مرو الروذ 73 هـ. الإصابة، 2/ 180.
(5) - سلمان الفارسي هو مابه بن يوذخشان بن مورشلا بن بهبوذان بن فيروز بن شهرك مات فيعهد عثمان بن عفان. وقد تولى دفنه والصلاة عليه وتجهيزه علي بن ابي طالب. تاريخ دمشق - ابن عساكر ج 12/ 124.
(6) - الهداية، 1/ 31؛ البحر الرائق، 1/ 211.
(7) - المعونة، 1/ 160؛ عقد الجواهر، 1/ 62.
(8) - المهذب، 1/ 32.
(9) - المقنع، 1/ 56، منتهى الإرادات، 1/ 27، الروض المربع، 1/ 26.
(10) - انظر: الشرح الكبير، 1/ 126.