منه التلاوة، ونص أحمد: أنه يجوز مثل ذلك في المكاتبة لمصلحة التبليغ وقال به كثير من الشافعية، ومنهم من خص الجواز بالقليل كالآية والآيتين) [1] .
2 -وأجيب عن الدليل الثاني: بعدم التسليم بأنه لم يرد في الكتاب ولا في السنة ما يدل على تحريم المس، بل ورد فيهما ما يدل على ذلك كما سبق ذكره في أدلة الجمهور، فلا يبقى الحكم على البراءة الأصلية، لثبوت الدليل الناقل استنباطًا من القرآن، ونصًا من السنة الصحيحة.
3 -وأجيب عن الدليل الثالث: بأن القراءة على غير طهارة إنما أبيحت للمحدث حدثًا أصغر للحاجة، ولعسر الوضوء للقراءة كل وقت، وإذا حصلت المشقة جاء التيسير؛ لأن المشقة تجلب التيسير [2] .
4 -وأجيب عن الدليل الرابع: بأن قياس مس المصحف على حمله في المتاع قياس مع الفارق؛ لأن الحامل له في متاعه لا يباشر مسه؛ ولأنه غير مقصود بالحمل بخلاف حمله وحده فإنه مقصود لذاته [3] .
5 -وأجيب عن الدليل الخامس: بأن الألواح التي يحملها الصغار وهم محدثون لا تسمى مصحفًا؛ إذ لا يكتب فيها إلا شيء يسير من القرآن تقتضيها ضرورة التعليم [4] ولأنهم غير مكلفين [5] .
الإجابة عن اعتراض القائلين بالجواز على أدلة المانعين:
أجاب جمهور العلماء عن اعتراض القائلين بجواز مس المحدث المصحف على أدلة التحريم بما يأتي:
أولًا: أنا نمنع أن قوله سبحانه: (لا يمسه) خبر فقط ورفع السين فيه لا ينفي إرادة النهي، بل هو خبر تضمن نهيًا؛ لأن خبر الله لا يكون خلافه، وقد وجد من يمس المصحف على غير
(1) - فتح الباري، 1/ 408.
(2) - انظر: المجموع شرح المهذب، 1/ 80، إظهار الحق المبين، ص، 18.
(3) - انظر: المصدرين السابقين.
(4) - انظر: المصدرين السابقين.
(5) - انظر: بداية المجتهد، 1/ 30.