أو أذن فيه". هذا التعامل مع المستجدات هو الذي يمكن تشريع الأمة من الاستجابة للتطلعات، والتمسك بالمقدسات التي لا ينبغي الدخول في ساحتها، ثم جلب المصلحة أو دفع المفسدة إذا كان مأذونا فيه فهو على ضربين: ألا يلزم منه إضرار بالغير."
هذا التمهيد أردنا به أن نبين تداخل المقاصد بمختلف صور التشريع، وهو إطار وضعه الشاطبي يمكننا من استخدام نظرية المقاصد لدرء المفاسد وجلب المصالح وقد نص عليه في المسألة الخامسة عندما قال في آخرها:"وأيضا فقد جاء في هذا القسم من النصوص كثير، فقد نهى عليه الصلاة والسلام عن الخليطين وعن شرب النبيذ بعد ثلاث، وعن الانتباذ في الأوعية التي لا يعلم بتخمير النبيذ فيها، وبين عليه الصلاة والسلام أنه إنما نهى عن بعض ذلك ليلا يتخذ ذريعة، فقال: عليه الصلاة والسلام:"لو رخصت في هذه لأوشك أن تفعلوها مثل هذه"يعنى أن النفوس لا تقف عند الحد المباح في مثل هذا، ووقوع المفسدة في هذه الأمور ليست بغالبة في العادة، وإن كثر وقوعها. وحرم عليه الصلاة والسلام الخلوة بالمرأة الأجنبية، وأن تسافر مع غير ذي محرم ... ونهى عن بناء المساجد على القبور وعن الصلاة إليها وعن الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها وقال إن فعلتم ذلك قطعتم أرحامكم"إلى أن قال:"إذا كان هذا معلوما على الجملة والتفصيل فليس العمل عليه ببدع في الشريعة، بل هو أصل من أصولها راجع إلى ما هو مكمل، إما لضروري أو حاجي أو تحسيني" [1] .
هنا نصل إلى الغاية من أن جهات التشريع مطالبة أثناء استخراج الحكم للطارئ الذي لم يرتب تحت دائرة حكم معلوم، أن تنظر في الغرض
(1) الموافقات، المجلد الأول، ج 2، ص 642.