الصفحة 19 من 30

عن الترس) ثم قال:"وسيعود الكفار عليه بالقتل"،إلى أن قال:"ومن تتبع مقاصد الشرع في جلب المصالح ودرء المفاسد، حصل له من مجموع ذلك اعتقاد أو عرفان بأن هذه المصلحة لا يجوز إهمالها، وأن هذه المفسدة لا يجوز قربها، وإن لم يكن فيها إجماع و لا نص و لا قياس. وإلى هذا الموقف انحاز القرافي حين قال في الفروق:"هذا وإن سميناه مصلحة مرسلة لكنها راجعة إلى الأصول الأربعة، لأن مرجع المصلحة إلى حفظ مقاصد الشرع المعلومة بالكتاب والسنة والإجماع، ولكون هذه المعاني عرفت بأدلة لا بدليل واحد بل بعدة أدلة، وكثيرة لا حصر لها من الكتاب والسنة وقرائن الأحوال وتفاريق الأمارات لذلك سميناها مصلحة مرسلة لا قياسا" [1] ."

هذا الاتجاه عند الفقهاء القدامى جعل المصلحة المرسلة في الحد المتفق عليه منها عند الشافعية والمالكية ما هي إلا تطبيق من تطبيقات مقاصد الشريعة، إذ عن طريق هذا المبدإ (المصلحة المرسلة) نعرف قصد الشارع حسب رأي أولئك الفقهاء.

ومن حيث حفظ مقاصد الشرع رأى الشاطبي أرجحية ما ذهب إليه مالك والشافعي أنه يجوز قتل الجماعة بالواحد، والمستند فيه المصلحة المرسلة، إذ لا نص على عين المسألة وهو وارد عن أمير المؤمنين سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ووجه المصلحة عصمة دم القتيل، وقد أزهقت روحه عمدا، من طرف مشتركين كل واحد منهم كان حريصا على قتل ذلك البريئ، فإذا أهدر دمه كان ذلك تعطيلا لأصل القصاص، واعتبرت الإعانة ذريعة إلى السعي بالقتل، فإن قيل كيف يقتل في الشرع

(1) الفروق للقرافي، ج 5، ص 199.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت