الصفحة 20 من 30

غير القاتل، كان الجواب لم يقتل إلا القاتل، وهم الجماعة، من حيث الاجتماع عند مالك والشافعي، فهو مضاف إلى اشتراكهم في الفعل بنية حدوث القتل، وإضافته إلى فعل الشخص الواحد"وإنما التعيين في تنزيل الأشخاص منزلة الشخص الواحد، وقد دعت إليه المصلحة، فلم يكن مبتدعا مع ما فيه من حفظ مقاصد الشرع في حقن الدماء، وعليه يجرى عند مالك قطع الأيدي باليد الواحدة، وقطع الأيدي في النصاب الواجب."

هذا القول يضع ضابطا مهما في أن حفظ ملة الإسلام ورقاب المسلمين، أهم في مقاصد الشرع من حفظ شخص معين في ساعة أو نهار، فهذا مما لاشك فيه، كما أبيح أكل مال الغير بالإكراه لدرء المضرة الجسيمة، للعلم أن المال حقير في ميزان الشرع بالإضافة إلى دم المسلم. وعرف ذلك بأدلة كثيرة. إلى أن قال في مكان آخر من هذا الكتاب"ومن تتبع مقاصد الشرع في جلب المصالح ودرء المفاسد، حصل له من مجموع ذلك اعتقاد أو عرفان بأن هذه المصلحة لا يجوز إهمالها، وأن هذه المفسدة لا يجوز قربانها، وإن لم يكن فيها لا إجماع، ولا نص ولا قياس خاص، ولكن فهم الشرع يوجب ذلك [1] . وقد ورد هذا الكلام نفسه في أول هذا المبحث منسوبا إلى الغزالي."

قال العز بن عبد السلام: لأن المصلحة العامة كالضرورة الخاصة، ولو دعت ضرورة إلى غصب أموال الناس لجاز له ذلك، بل يجب عليه، وإذا وجب هذا لإحياء نفس واحدة فما الظن بإحياء نفوس كثيرة [2] .

(1) ج 1، ص 450.

(2) قواعد الأحكام للعز بن السلام، ج 2، ص 352.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت