القول الثالث: النهي مطلقًا 0 وهو ما روي عن جابر بن عبد الله 0 (53) صحح ابن قدامة وعلله قائلًا: لأن الأصل الإباحة وترك النبي عليه السلام لا يدل على الكراهة، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد يترك المباح كما يفعله، وقد روى ابو بكر في الشافي بإسناده عن عروة عن عائشة قالت: كان للنبي - صلى الله عليه وسلم - خرق ينتشف بها بعد الوضوء وسئل احمد عن هذا الحديث فقال: منكر منكر 0 (54)
الصفرة: أي الماء الذي تراه المرأة كالصديد يعلوه اصفرار، والكدرة: بضم الكاف أي ما هو بلون الماء الوسخ الكدر 0 (55) اختلف العلماء في عدِّ ذلك اهو حيض ام لا على ثلاثة أقوال:
القول الأول: ذهب أبي سعيد العنبري الى انه إذا رأت في أيام عادتها صفرة أو كدرة فهو حيض 0 (56) وإذا رأته بعد أيام حيضها لم يعتد به 0 نص عليه احمد 0 (57) وممن قال بذلك: سيدنا علي - رضي الله عنهم - وسعيد بن المسيب وعطاء 0 (58) ويحيى الأنصاري وربيعة ومالك والثوري والاوزاعي والشافعي واسحاق 0 (59)
واستدلوا على ذلك بما يلي: ما روي عن عائشة رضي الله عنها، كانت تبعث إليها النساء بالدُرْجة 0 (60) فيها الكرسف 0 (61) فيها الصفرة والكدرة، فتقول: لا تعجلن حتى ترين القََصّة البيضاء 0 تريد بذلك الطهر من الحيضة (62)
القول الثاني: لا تكون حيضا ً إلا ان يتقدمه دم اسود وبذلك قال: ابو يوسف وابو ثور وابو سعيد الاصطخري 0 (63) وهو قول للشافعية كما في الروضة 0 (64) واستدلوا على ذلك بان ام عطية كانت قد بايعت النبي - صلى الله عليه وسلم - وقالت: (ثم كنا لا نعد الكدرة والصفرة شيئا ً) 0 (65) وفي سنن ابي داود: (كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئا ً) 0 (66)
القول الثالث: ذكر صاحب عون المعبود قولًا ونسبه لابي حنيفة: إذا رأت بعد الحيض وبعد انقطاع الكدرة والصفرة يوما أو يومين ما لم يجاوز العشر فهو من حيضها ولا تطهر حتى ترى البياض خالصًا 0 (67)