تيقن أو غلب على الظن وجود جزء من النجاسة فيه وتكون جهة الحظر من طريق النجاسة أولى من جهة الإباحة من طريق الماء المباح في الأصل لأنه متى اجتمع في شيء جهة الحظر وجهة الإباحة فجهة الحظر أولى 0 وبه قال ابو حنيفة وأصحابه (42)
2 -وبما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انه قال: (لا يبولنّ أحدكُم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه) (43)
وجه الدلالة: أن الرسول عليه الصلاة والسلام منع استعمال الماء الذي يبال فيه من دون تفرقة بين قليله او كثيره مع انه معلوم ان البول القليل في الماء إذا كان كثيرًا لا يغير لونه ولا طعمه ولا رائحته فدل ذلك على ان الماء الذي خالطته النجاسة نجس قليلا كان او كثيرًا تغير أم لا 0
وأجيب: عن هذه الأدلة بأنها عامة خصصت بالأدلة السابقة 0 (44)
اختلف الفقهاء في ذلك على ثلاثة أقوال:
القول الأول: ذهب أبي سعيد العنبري الى كراهية التنشيف بعد الوضوء 0 ووافقه بذلك الإمام احمد في إحدى الروايتين 0 (45) وهو احد الأوجه عند الشافعية 0 (46) وخصوه فيما اذا لم يكن هناك عذر، أما اذا كان هناك عذر كحر او برد او التصاق نجاسة فلا كراهة قطعا او كان يتيمم عقب الوضوء لئلا يمنع البلل في وجهه ويديه التيمم 0 (47) واستدلوا بما يأتي:
1 -اخرج الشيخان أن ميمونة رضي الله عنها وصفت غسل النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت أتيته بالمنديل فلم يُرِدها وجعل ينفض الماء بيده 0 (48)
2 -لأنه يزيل اثر العبادة، فهو خلاف السنة 0 (49)
القول الثاني: مباح ولا باس به، لأنه إزالة للماء عن بدنه أشبه نفضه بيديه وهو المروي عن عثمان والحسن بن علي وانس وكثير من أهل العلم 0 (50)
وهو الرواية الثانية عن الإمام احمد (51) ، وقد روى ابو بكر في الشافي بإسناده عن عروة عن عائشة قالت: كان للنبي - صلى الله عليه وسلم - خرق ينتشف بها بعد الوضوء 0 (52)