وقال فيه أمران: الأول - أن سنده منقطع وهو من لا يحضره مجهول، فلا يقوم بهذا الحجة عندهم.
الثاني - أن قوله وقال في الحديث (بقلال هجر) يوهم إن هذا من قول النبي - صلى الله عليه وسلم - وليس كذلك. (38) قال عاصم بن المنذر: القلال الخوابي العظام، والخابية تسع ثلاث قرب، وقال النخعي: القُلّة الجرّة الكبيرة، وقال الحسن ومجاهد ووكيع وعبد الرحمن بن مهدي: القُلة: الجرّة ولم يقيدوا ذلك بكبر، وقال الاوزاعي: القُلّة ما تقله اليد أي ترفعه 000 (39) ومن الممكن أن يحمل الحديث على محملين:
الأول: ان يراد من لفظ القلّة اقل ما ينطبق عليه الاسم وهو الكوز وحينئذ لا يكون هذا الحديث مختلفًا مع حديث الماء طهور لا ينجسه شيء وإنما يحمل على إرادة التقليل ويكون معناه الماء لا يحمل الخبث ولو كان بقدر كوزين 0
الثاني: وهو الأولى أن يحمل الحديث على المتبادر منه وهو قول الحجاز فان الرسول عليه الصلاة والسلام حينما يطلق فإنما يحيل الى ما تعارفوا عليه وغلب استعماله عندهم وذلك إنما هي قُلل الحجاز، ولو أراد الرسول عليه الصلاة والسلام غيرها لبينها لهم وإلا لأدى ذلك الى إيهام ينزه الشرع عنه 0
المذهب الثاني: ذهب الى ان كل ماء وقعت فيه نجاسة قليلة كانت او كثيرة قليلا كان الماء او كثيرا لايجوز ان يستعمل منه ما تيقن او غلب على الظن وجود جزء من النجاسة فيه وعليه فكل ما كان دون الغدير العظيم اذا وقعت فيه نجاسة لا يجوز استعمال شيء منه لأن الغالب على الظن ان النجاسة تسري فيه أما الغدير العظيم فهو الذي لا يتحرك احد طرفيه بتحريك الطرف الآخر اذا وقعت نجاسة في احد جانبيه جاز استعمال الماء من الجانب الآخر لأن الغالب على الظن عدم سريان النجاسة اليه 0 والى ذلك ذهب ابو حنيفة 0 (40) واحتج له بما يأتي:
1 -قوله تعالى {ويُحرّم عليهم الخبائث} (41)
وجه الدلالة: أن النجاسات من الخبائث بلا شك وقد حرمها الله تعالى تحريما مطلقًا ولم يفرق بين إفرادها واختلاطها بالماء فوجب تحريم استعمال كل ماء