الصفحة 6 من 31

ذهب الفقهاء الى اتجاهين:

الاتجاه الأول: أبي سعيد العنبري انه لا ينجس إلا بالتغيير قلَّ الماء او كثر وروي ذلك عن عمر وعائشة وميمونة وابن مسعود وحذيفة والحسين بن علي وأبي هريرة وسعيد بن المسيب وعكرمة والحسن البصري وعبد الرحمن بن ابي ليلى وجابر بن زيد وعطاء والأسود وعبد الرحمن بن يزيد والنخعي والثوري والاوزاعي وعثمان ألبتي والليث والحسن بن صالح وداود وابن حزم

وهو رواية عن ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير، واليه ذهب مالك واحمد في رواية، وبه قال ابن المنذر والغزالي والروياني من اصحاب الشافعي 0 (24)

والحجة عندهم: قوله تعالى {وأنزلنا من السماء ماءً طهورًا} (25) قالوا المراد بقوله (طهورًا) أي مطهرا ً بدليل قوله تعالى {وينزل عليكم من السماء ِ ماء ً ليُطَهِرَكُم بهِ} (26) وقد أجمعت الأمة على أن الماء مطهر من النجاسات وهو ليس في ذلك كسائر المائعات الطاهرات، وما كان كذلك لا يمكن أن تلحقه النجاسة بمجرد مماسته لها وإلا لم يكن مطهرا ً ابدا، لأنه لا يطهر النجاسة إلا بممازجته إياها فلو أفسدته النجاسة من غير ان تغلب عليه وكان حكمه حكم سائر المائعات التي تنجس بمماسة النجاسة لها ولم تحصل لأحد طهارة ولا استنجاء أبدا 0 (27)

وما روي عن ابي سعيد الخدري - رضي الله عنه - انه قيل: يا رسول الله أنتوضأ من بئر بضاعة وهي بئر يطرح فيها الحيض ولحم الكلاب والنتن؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (ان الماء طهور لا ينجسه شيء) (28)

وما روي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال سُئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الحياض التي تكون فيما بين مكة والمدينة فقيل له إن الكلاب والسباع ترد عليها فقال: (لها ما أخذت في بطونها ولنا ما بقي شراب طهور) 0 (29)

وجه دلالة الحديثين: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عمم في المياه ولم يفصل بين قليل وكثير وقد خرج ما تغير احد أوصافه للإجماع 0

الاتجاه الثاني: نظروا الى كمية الماء الذي سقطت فيه النجاسة، لكنهم اختلفوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت