الصفحة 17 من 38

المبحث الثالث:

توجيه قراءتي"أرجلكم":

قرئت"أرجلكم"في قوله تعالى:"فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين"بالنصب والخفض، وهما قراءتان مشهورتان، وقرئت شذوذًا بالرفع، وكل الأوجه تسعها العربية. [115]

وتوجيه هذه القراءات يتوقف على ما ذهب إليه الموجه من وجوب مسحها أو غسلها واعتماده بهذا الوجوب على قرائن نرى أكثرها جيء به من خارج النص القرآني، ممثلة بما ورد في السنة وما روي عن الصحابة والأئمة.

فمن قال بوجوب الغسل احتج بما روي عن رسول الله_ صلى الله عليه وسلم _ وعن الصحابة، وقد ورد في ذلك أحاديث كثيرة، لا مجال هنا لعرضها، ولكن نكتفي بذكر حديث واحد، فعن عبدالله ابن عمر قال تخلّف النبي صلى الله عليه وسلم عنّا في سفرة سافرناها فأدركنا وقد أرهقنا العصر فجعلنا نتوضأ ونمسح على أرجلنا فنادى بأعلى صوته:"ويل للأعقاب من النار مرتين أو ثلاثا ً" [116] . ومذهب الغسل هو مذهب الجمهور. [117]

ومن ذهب إلى وجوب مسحها (وهم الإمامية) استند هو الآخر على أدلة نقلية من السنة وبالتحديد ما رووه عن الأئمة، ولم يغفلوا كلام الصحابة، فمن ذلك على سبيل التمثيل: اعتدادهم بقول ابن عباس:"الوضوء غسلتان ومسحتان" [118] ، وقوله:"أبى الناس إلا الغسل ولا أجد في كتاب الله إلا المسح" [119] . والإمامية بهذه الأقوال تعضد رأيها في أن ما جاء من وجوب المسح آت ٍمن ظاهر النص القرآني، وأن ما جاء به القائلون بوجوب الغسل إنما هو من خارج القرآن، والسنة لا تنسخ القرآن [120] ، لذلك وجدوا توجيهات القائلين بالغسل للآية جاءت مخالفة ًللفصيح من العربية إذ إنها لم تبن حكمها من داخل النص القرآني [121] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت