فهرس الكتاب
إلا أن القائلين بوجوب الغسل من لغويين ومفسرين يعضد رأيهم إلى جانب السنة قرائن تبدّت لهم من داخل النص؛ فقد وجدوا أن الأرجل قيدت وحدّت إلى الكعبين كما حدّت الأيدي المغسولة إلى المرافق ولم يعهد تحديد في المسح، ومن الذين تنبهوا لذلك الزجاج. [122]
ويدخل فيما ذهب إليه القائلون بوجوب الغسل في شأن هذا التحديد خلاف مع الإمامية في معنى الكعب، فالكعبان عند الجمهور: هما العظمان الناتئان عند مفصل الساق والقدم عن الجنبين [123] ، فلا يكون الحكم مسحا والحد على ما ذكر، وهو يختلف عن معناه عند الإمامية، فهو الذي في ظهر القدم، وبهذا فإن في كل قدم كعبا واحدا. [124]
وأهل اللغة يرون في الكعب كل مفصل للعظام، والعظم الناشز عند ملتقى الساق والقدم [125] ،"فقد سأل ابن جابر أحمد بن يحيى عن الكعب، فأومأ ثعلب إلى رجله إلى المفصل منها بسبابته فوضع السبابة عليها ثم قال: هذا قول المفضل وابن الأعرابي، قال: ثم أومأ إلى الناتئين وقال: هذا قول أبي عمرو بن العلاء والأصمعي. قال: وكل قد أصاب" [126]
ومهما يكن من القرائن التي اعتمد عليها كل من الفريقين يبقى توجيه القراءات في الآية من الأمور الأساسية في إثبات ما ذهبوا إليه من أحكام، وتكون اللغة في هذه الحالة بما فيها من أوجه هي الحكم.
فأما قراءة النصب فقرأها: نافع، والشامي، وعلي، وحفص [127] ، وابن عامر، والكسائي [128] ، ويعقوب [129] ، وابن عباس، وقد رويت هذه القراءة أيضا ًعن عبد الله بن مسعود، وعروة، وعطاء، وعكرمة، والحسن، ومجاهد، وإبراهيم، والضحاك، والسّدّي، ومقاتل بن حيان، والزهري، وإبراهيم التيمي. [130]
ووجه الجمهور قراءة النصب بعطف"أرجلكم"على"وجوهكم وأيديكم"والمعنى: فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وأرجلكم إلى الكعبين وامسحوا برؤوسكم، وبهذا قال ابن عباس. [131]
وهذا على التقديم والتأخير , فقد وجد الزجاج أن الواو جائز فيها مثل ذلك كما في قوله تعالى:"يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين"فالسجود بعد الركوع. [132]
إلا أن ما ذهب إليه الجمهور من هذا لاقى اعتراضًا من القائلين بوجوب المسح فان هذا العطف ممتنع لما فصل بين العاطف والمعطوف بجملة أجنبية , وليس من فصيح الكلام القول